الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٢٥٣ - القول الخامس
الاستصحاب (١).
قال المحقّق الطهرانيّ رحمه الله: «إنّ الاستصحاب في الأمور الخارجيّة من الضروريّات و لم ينكر أحد أنّ استصحاب الزوجيّة و الملكيّة و الحياة و غيرها ممّا لا يحصى، جائز و أنّ مدّعي الزوال عليه البيّنة و مدّعي البقاء منكر؛ فغرض القائل بعدم حجّيّة الاستصحاب في غير الحكم الشرعيّ ليس إلّا التنبيه على أنّ الاستصحاب لا يكون مثبتاً و إنّما هو ترتيب الآثار الشرعيّة للمستصحب و البقاء للحكم بنفسه حيث يشكّ في زواله» (٢).
القول الرابع: التفصيل بين الأحكام الوضعيّة و التکلِیفيّة؛ فِیجري الاستصحاب في نفس الأوّل دون الثاني، إلّا بالتبعِیّة (٣)
قال الفاضل التونيّ رحمه الله: «إنّ الاستصحاب المختلف فيه لا يكون إلّا في الأحكام الوضعيّة- أعني: الأسباب و الشرائط و الموانع للأحكام الخمسة من حيث أنّها كذلك و وقوعه في الأحكام الخمسة إنّما هو بتبعيّتها؛ كما يقال في الماء الكرّ المتغيّر بالنجاسة، إذا زال تغيّره من قبل نفسه: بأنّه يجب الاجتناب عنه في الصلاة؛ لوجوبه قبل زوال تغيّره، فإنّ مرجعه إلى أنّ النجاسة كانت ثابتةً قبل زوال تغيّره، فتكون كذلك بعده. و يقال في المتيمّم إذا وجد الماء في أثناء الصلاة: إنّ صلاته كانت صحيحةً قبل الوجدان، فكذا بعده، أي: كان مكلّفاً و مأموراً بالصلاة بتيمّمه قبله، فكذا بعده، فإنّ مرجعه إلى أنّه كان متطهّراً قبل وجدان الماء، فكذا بعده و الطهارة من الشروط» (٤).
القول الخامس
التفصيل بين ما إذا كان قضيّة الشيء المعلوم ثبوته بقاؤه في الوقت المشكوك بقاؤه فيه
----------------------
(١) . نتائج الأفكار في الأصول٦: ٩- ١٠ (التلخِیص).
(٢) . محجّة العلماء٢: ٩٣.
(٣) . ظاهر الوافية في أصول الفقه: ٢٠٢.
(٤) . الوافية في أصول الفقه: ٢٠٢- ٢٠٣.