الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٣٢٣ - تذنیب هل الإجزاء ملازم لحجّیّة الاستصحاب أم لا؟
الأمر الظاهريّ للإجزاء، لا بعدم نقض اليقين بالطهارة بالشك. و احتمال أنّ عدم التعليل بذلك من جهة كونه مرتكزاً في ذهن الراوي؛ فمن هذه الجهة لم يتعرّض لبيان ذلك، بل تعرّض لبيان وجود الأمر الظاهريّ باستصحاب الطهارة مدفوع بأنّه- مضافاً إلى أنّه من البعيد كلّ البعد- اقتضاء الأوامر الطريقيّة للإجزاء عند مثل زرارة إمّا مطلقاً أو في خصوص المورد بحيث كان من المرتكزات الذهنيّة غير المحتاج إلى التنبيه عليها، خصوصاً مع وجود الخلاف العظيم في تلك المسألة و ذهاب المعظم فيها إلى عدم الأجزاء أنّه لا يناسب ذلك تعليل عدم الإعادة بحرمة نقض اليقين بالشك؛ فإنّ معنى حرمة نقض اليقين بالشكّ هو حرمة رفع اليد عن آثار المتيقّن المترتّب عليه ببركة اليقين و وجوب ترتّبها عليه، لا وجوب ترتيب آثار نفس الاستصحاب. و إذا كان عدم الإعادة من آثار نفس الاستصحاب و لوازمه، لا من لوازم المستصحب و آثاره، فلا يكون نقيضه- و هو الإعادة- معنوناً بكونه نقضاً لليقين بالشكّ كي بذلك يحسن التعليل المزبور، فحسن التعليل بعدم نقض اليقين بالشكّ لا يكون إلّا إذا كانت الإعادة معنوناً بعنوان النقض المزبور. و لا يكون ذلك إلّا إذا كانت من آثار المستصحب لا الاستصحاب. و معه يتوجه الإشكال المزبور بأنّ الإعادة مع انكشاف الخلاف تكون من نقض اليقين باليقين، لا بالشك (١).
تذنِیب: هل الإجزاء ملازم لحجِّیّة الاستصحاب أم لا؟ (٢) (٣)
الاستصحاب (إستصحاب الطهارة) ِیقتضي الإجزاء ما لم ِینکشف الخلاف (٤).
قال المحقّق النائينيّ رحمه الله: «أمّا الإجزاء في الإتيان بالمأمور به بالأمر الظاهريّ فإنّما هو من لوازم نفس الجعل الظاهريّ عقلاً؛ فإنّ دلالة الاقتضاء تقتضي اكتفاء الشارع بالصلاة مع استصحاب الطهارة ما لم ينكشف الخلاف و إلّا كان جعل الاستصحاب لغواً؛ فالعقل يستقلّ
----------------------
(١) . نهاِیة الأفکار٤ ق ١: ٤٧- ٤٨.
(٢) . الأمر الظاهري (الاستصحاب) ِیقتضي الإجزاء أم لا؟
(٣) . المراد بالإجزاء به إسقاط الحکم الواقعيّ أداءً و قضاءً في صورة مخالفة الحکم الظاهريّ للواقعي.
(٤) . فوائد الأصول٤: ٣٥٢؛ مصباح الأصول (مباحث الحجج و الأمارات)٣: ٥٧.