الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٢٠٠ - الأمر الخامس في تقسیمات الاستصحاب
ثمّ إنّ المستصحب تارةً هو الموضوع و أخرِی الحکم و في کلّ من الموضوع و الحکم انقسامات و من هذه الجهة ِینبثق مبحث مهمّ أِیضاً و تفصِیل عمِیق بِین حجِّیّة الاستصحاب مطلقاً و بِین اختصاصه بالشبهات الموضوعِیّة، دون الحکمِیّة الکلِّیّة، کما علِیه الفاضل النراقيّ قدس سّره و المحقّق الخوئيّ قدس سّره.
و في حال کون المستصحب الموضوع توجد عدّة انقسامات و أهمّها التفصِیل بِین الموضوع القارّ و غِیره. و لا شبهة في جرِیان الاستصحاب في القارّ غِیر متدرّج الوجود. و أمّا غِیره فهو تارةً متدرّج بالذات، کالزمان و أخرِی متدرّج بالعرض، کالزمانِیّات، فِینشأ من ذلك بحث مهمّ و هو هل ِیجري الاستصحاب في الأمور غِیر القارّة أو لا؟
و في حال کون المستصحب الحکم توجد انقسامات مهمّة، کانقسام الحکم المستصحب إلِی کلّيّ و جزئيّ و تکلِیفيّ و وضعي، فِیأتي مبحث جرِیان الاستصحاب في الأحکام الوضعِیّة و عدمه، کما ِینقسم الحکم المستصحب إلِی منجّز و معلّق، فِیأتي مبحث جرِیان الاستصحاب في الأحکام التعلِیقِیّة و عدمه.
ثم إنّ الحکم المستصحب، تارةً حکم شرعيّ و أخرِی عقلي. و منه ِینبثق مبحث مهمّ و هو جرِیان الاستصحاب في خصوص الأحکام الشرعيّة، دون الأحکام العقلِیّة و عدم اختصاصه بها.
و أمّا الانقسام من حِیث الدلِیل، فکما أنّ دلِیل الاستصحاب ِیدور بِین النصوص و العقل و السِیرة، فِینقسم الاستصحاب بحسبها، فکذلك ِینقسم بحسب دلِیل المستصحب، فتارةً ِیکون شرعِیّاً و أخرِی عقلِیّاً و من هذه الجهة ِینشأ مبحث مهمّ أِیضاً.
و أمّا الانقسام من حِیث الِیقِین، فهو من جهة أنّ الِیقِین تارةً ِیکون وجدانِیّاً، کما لو استفِید الحکم من قطعيّ الصدور و الدلالة و أخرِی تعبّدِیّاً، کما لو استفِید من دلِیل ظنّيّ معتبر.
و أمّا الانقسام من حِیث الشك، فالشكّ تارةً في المقتضي و أخرِی فِی الرافع و ثالثةً في رافعِیّة الموجود. و بهذه الجهة ِینبثق التفصِیل الذي اختاره الشِیخ قدس سّره تبعاً للمحقّق الخوانساريّ قدس سّره شارح الدروس [١] من جرِیان الاستصحاب عند الشكّ في الرافع، دون الشكّ
[١] . مشارق الشموس: ٧٦.