الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٥٠٤ - القول الأوّل بناء العقلاء على العمل بالحالة السابقة في جميع أمورهم
أ لا ترى أنّهم لا يكاتبون من عهدوه في حال لا يغلب فيه السلامة، فضلاً عن المهالك، إلّا على سبيل الاحتياط، لاحتمال الحياة و لا يرسلون إليه البضائع للتجارة و لا يجعلونه وصيّاً في الأموال أو قيّماً على الأطفال و لا يقلّدونه في هذا الحال إذا كان من أهل الاستدلال.
و تراهم لو شكّوا في بقاء الحكم الشرعيّ أو نسخه، يبنون على البقاء. و لو شكّوا في رافعيّة المذي شرعاً للطهارة، فلا يبنون على عدمها. و بالجملة، فالذي أظنّ أنّهم غير بانين في الشكّ في الحكم الشرعيّ من غير جهة النسخ على الاستصحاب.
نعم، الإنصاف أنّهم لو شكّوا في بقاء حكم شرعي، فليس عندهم كالشكّ في حدوثه في البناء على العدم. و لعلّ هذا من جهة عدم وجدان الدليل بعد الفحص، فإنّها أمارة على العدم، لما علم من بناء الشارع على التبليغ؛ فظنّ عدم الورود يستلزم الظنّ بعدم الوجود. و الكلام في اعتبار هذا الظنّ بمجرّده من غير ضمّ حكم العقل بقبح التعبّد بما لا يعلم في باب أصل البراءة (١).
الإشکال الرابع (٢)
إنّ دعوى أنّ نكتة اعتبار الاستصحاب هي مطابقته لارتكاز العقلاء غير مسموعة، فمفادها أعمّ من الشكّ في الرافع و المقتضي و مخالف لما هو سيرة العقلاء بحسب الكبرى المجعولة و الموارد المنطبقة عليها تلك الكبرى في الأخبار.
و من هنا يعلم: أنّ التمسّك بالسيرة العقلائيّة و بناء العقلاء على حجّيّة الاستصحاب في غير محلّه (٣).
الأقوال في الدلِیل الثالث
القول الأوّل: بناء العقلاء على العمل بالحالة السابقة في جميع أمورهم (٤)
-----------------------
(١) . فرائد الأصول٢: ٥٨٢- ٥٨٣.
(٢) . في الدلِیل الثالث.
(٣) . الاستصحاب: ٣٩- ٤٠.
(٤) . ظاهر العدّة في أصول الفقه٢: ٧٥٨؛ غنية النزوع إلى علمي الأصول و الفروع (الجوامع الفقهيّة): ٤٨٦؛ ظاهر معارج الأصول (ط. ج): ٢٨٦- ٢٨٧؛ نهاِیة الوصول إلِی علم الأصول (المخطوط): ٤٠٧ (لم نعثر علِیه و لکن اعتمدنا علِی نقل الشِیخ الأنصاريّ رحمه الله في فرائد الأصول٢: ٥٨٢)؛ ظاهر مبادئ الوصول إلِی علم الأصول: ٢٥٠- ٢٥١؛ ظاهر قوانِین الأصول (ط. ج)٣: ١٣٢- ١٣٣؛ ضوابط الأصول: ٤٠٦ (في الموضوعات و الأحکام)؛ نتائج الأفکار: ١٩٦ (في الموضوعات و الأحکام).