الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٥٣٥ - الدلیل الثامن
في الرافع.
و ثانياً: أنّ مجرّد معارضة احتمال الرافع احتمال عدمه، كيف يصلح للحكم بثبوت المقتضِی- بالفتح- لأنّ المراد من التساقط إن كان هو تساقط الاحتمالين و ارتفاعهما، فهو ممّا لا يعقل له معنى؛ لأنّ الشكّ بحسب الموضوع قائم بهما. هذا مضافاً إلى أنّ تساقطهما لا يلزم أن يكون موجباً للقطع ببقاء المقتضى- بالفتح- لم لا يكون موجباً للقطع بعدم بقائه و إن كان هو سقوط المحتملين عن الاعتبار حتّى لا يحكم بوجود الرافع و لا بعدمه و لا برافعيّة الموجود و لا بعدمها. فنتيجة ذلك ليس هو الحكم بعدم الرافعيّة و بقاء المقتضى- بالفتح- بل التوقّف عن الحكم بالبقاء و عدمه و عدم الحكم بأحدهما. و إلّا كان ترجيحاً لأحدهما على الآخر و هو خلاف فرض تساقطهما بالمعنى الذي عرفته.
و الحاصل: أنّ نتيجة هاتين المقدّمتين ليست اعتبار الاستصحاب و الحكم بمقتضى الحالة السابقة، بل عدم الحكم باعتباره (١).
قال المحقّق الطهرانيّ رحمه الله: «من أعجب الأمور جعل هذا (٢) دليلاً لحجّيّة استصحاب حال الشرع» (٣).
الدلِیل الثامن
عمل الفقهاء باستصحاب الحال في كثير من المسائل و الموجب للعمل هناك موجود في موضع الخلاف، فيثبت العمل به (٤).
قال الوحيد البهبهانيّ رحمه الله: «فقهاؤنا- رضوان اللّه عليهم- فلا يزالون يتمسّكون بالاستصحاب في كتبهم الفقهيّة من دون تأمّل، محتجّين في كتبهم الاستدلاليّة لإثبات الأحكام من دون توقّف و تزلزل. نعم، نرى بعض المتأخّرين في بعض المقامات يتأمّلون و
--------------------
(١) . بحر الفوائد فى شرح الفرائد (ط. ج)٦: ٣٢٦- ٣٢٨ (التلخِیص).
(٢) . الدلِیل السابع.
(٣) . محجّة العلماء٢: ١٥٤.
(٤) . معارج الأصول (ط. ج): ٢٨٧.