الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٤٢١ - جواب عن الإشکال
بصدد إفادة الاستصحاب (١)
قال الحائريّ الاصفهانيّ رحمه الله: «قد دلّ جملة من الأخبار على حجّيّة الاستصحاب في موارد خاصّة؛ كقوله علِیه السّلام : «كلّ ماء طاهر حتّى تعلم أنّه قذر» و في آخر: «كلّ شيء نظيف حتّى تعلم أنّه قذر». ثمّ اعلم أنّ الروايتين تدلّان على أصلين:
الأوّل: أنّ الحكم الأوّليّ للمياه أو الأشياء هو الطهارة و لو بحسب الظاهر عند عدم العلم بالنجاسة. و هذا لا تعلّق له بمسألة الاستصحاب و إن تعلّق به جملة من أحكامها.
الثاني: أنّ هذا الحكم مستمرّ إلى زمن العلم بالنجاسة و هذا من موارد الاستصحاب و جزئيّاته» (٢).
إشكالات في القول الأوّل
الإشکال الأوّل
قال الشيخ الأنصاريّ رحمه الله: «إرادة القاعدة و الاستصحاب معاً يوجب استعمال اللفظ في معنيين؛ لما عرفت: أنّ المقصود في القاعدة مجرّد إثبات الطهارة في المشكوك و في الاستصحاب خصوص إبقائها في معلوم الطهارة سابقاً و الجامع بينهما غير موجود؛ فيلزم ما ذكرنا و الفرق بينهما ظاهر» (٣).
جواب عن الإشکال
قال المحقّق الخراسانيّ رحمه الله: «إرادتهما إنّما يوجب ذلك، لو كان كما أفاده قدس سّره بأن يراد من المحمول فيها تارةً أصل ثبوته و أخرِی استمراره بحيث كان أصل ثبوته مفروغاً عنه. و كذلك الحال في الغاية؛ فجعلت غايةً للحكم بثبوته مرّةً. و للحكم باستمراره أخرِی. و أمّا إذا أرِید أحدهما من المغيّا و الآخر من الغاية، فلا.
توضيح ذلك: أنّ قوله علِیه السّلام : «كلّ شيء طاهر»- مع قطع النظر عن الغاية بعمومه- يدلّ
--------------------
(١) . الفصول الغرويّة في الأصول الفقهيّة: ٣٧٣.
(٢) . الفصول الغرويّة في الأصول الفقهيّة: ٣٧٣ (التلخِیص).
(٣) . فرائد الأصول٢: ٥٧٢.