الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٢٧ - الاستصحاب اصطلاحاً
حدوثه سابقاً و شكّ في بقائه لا حقاً. و على أخذه من العقل، عبارة عن إدراك العقل و تصديقه الظنّي ببقاء ما كان؛ للملازمة الغالبيّة في الأشياء بين ثبوتها في زمان و بقائها في زمان لاحق عليه؛ إذ لا نعني من حكم العقل إلّا دركه الوجدانيّ و تصديقه قطعيّاً أو ظنّيّاً؛ كما أنّه بناءً على أخذه من بناء العقلاء عبارة عن التزامهم على الجري العمليّ على بقاء ما كان بملاحظة كينونته في السابق ما لم¬يظهر لهم ارتفاعه؛ فعلى جميع المسالك ينطبق التعريف المزبور على الأصل المذكور و يرد النفي و الإثبات من الطرفين على معنى واحد؛ نعم، غاية ما هناك اختلافهم في مصداقه و لكنّه غير ضائر بوحدة المفهوم بعد كون نظر المثبتين طرّاً على اختلاف أنظارهم إلى إثبات الجامع الذي ينفيه المنكرين» (١).
المناقشة في الدفعِین
قال بعض الأصولِیِّین: «ِیندفع کلامهما ببطلان أخذ الألفاظ المشتركة في التعارِیف؛ فإنّ البحث معنويّ لا لفظي. و جعل الحکم جامعاً ِیقضي بالاشتراك اللفظي؛ لأنّ الحکم الشرعيّ عبارة عن اعتبار الشارع للوجوب و الحرمة أو للصحّة و اللزوم و هکذا. و أمّا العقل فشأنه الإدراك لِیس إلّا و لا ِیتعقّل الحکم من طرفه لکون الحکم حِیثِیّة مولوِیّة، فالحکم من قبل الشارع أمر اعتباريّ و المدركات العقلِیّة أمور واقعِیّة، فجعل الحکم جامعاً لکلِیهما معناه أنّه مشترك لفظي» (٢).
کلام بعض الأصولِیِّین ذِیل الإشکال الخامس
قال: «إنّما ِیرد هذا الإشکال إذا التزمنا بلزوم کون التعرِیف بحِیث ِیجمع جمِیع المباني. و أمّا إذا قلنا بأنّ مقتضِی التحقِیق هو بِیان الاستصحاب علِی مسلك الحقّ فِی حجِّیّته، بل قد لا ِیکون جامع بِین المباني المختلفة في مسألة، فللتأمّل في ورود الإشکال مجال» (٣).
--------------------
(١) . نهاِیة الأفکار٤ ق ١: ٢- ٣.
(٢) . المغني في الأصول١: ١٧.
(٣) . المغني في الأصول١: ١٦.