الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ١٧٣ - القاعدة الثانية قاعدة المقتضي و المانع
خارجاً عنه و لِیست قاعدةً أخرِی.
الثالث (١): أن يكون المراد من المقتضي ما يقتضي تشريع الحكم من الملاكات التي تبتني عليها الأحكام؛ كما يقال: إنّ العلم مقتضٍ لوجوب الإكرام و من المانع ما يمنع عن تأثير المقتضي في الجعل؛ كمانعيّة الفسق عن تشريع وجوب الإكرام. فترجع دعوى من يقول باعتبار «قاعدة المقتضي و المانع» إلى أنّه يجب البناء على تحقّق الحكم الشرعيّ عند العلم بوجود الملاك و الشكّ في وجود المانع» (٢).
إشکالان في الوجه الثالث
الإشکال الأوّل
إنّه لا طريق إلى إحراز المقتضي الملاكي (٣).
الإشکال الثاني
أقول (٤): هذا الوجه لا دلِیل علِی حجِّیّته؛ بل ِیرجع إلِی القِیاس و الاستحسان؛ بل الدلِیل علِی خلافه؛ فإنّ الحکم الشرعيّ لا بدّ له من الدلِیل، إمّا من الکتاب أو السنّة أو الإجماع أو العقل أو بناء العقلاء المؤِیّد بالکتاب أو السنّة.
قال المحقّق النائِینيّ رحمه الله: «المراد من «المقتضي» الذي ذهب الشيخ قدس سّره إلى عدم اعتبار الاستصحاب عند الشكّ فيه معنى آخر أجنبيّ عن هذه الوجوه الثلاثة المذكورة في القاعدة» (٥).
و قال رحمه الله في موضع آخر: «مرادهما (٦) من المقتضي في تقسيم الاستصحاب إلى الشكّ
-------------------
(١) . الاقتضاء الملاکي، ملاك الأحکام.
(٢) . فوائد الأصول٤: ٣١٥ (وجوه ثلاث).
(٣) . فوائد الأصول٤: ٣١٦.
(٤) . هذا الکلام منّا.
(٥) . فوائد الأصول٤: ٣١٦.
(٦) . المحقّق الخوانساريّ رحمه الله و الشِیخ الأنصاريّ رحمه الله.