الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٢١٨ - تمهید في تعریف الأصل و الأمارة لغةً و اصطلاحاً
الإحراز، فانّه ليس في بناء العقلاء تعبّد في مقام العمل، فتطبيق عملهم على ذلك إنّما هو لكونها محرزةً للمؤدّى.
نعم، المجعول في باب الأصول العمليّة مطلقاً هو مجرّد تطبيق العمل على مؤدّى الأصل؛ إذ ليس في الأصول العمليّة ما يقتضي الكشف و الإحراز و ليست هي طريقاً إلى المؤدّى، بل إنّما تكون وظائف تعبّديّة للمتحيّر و الشاكّ لا تقتضي أزيد من تطبيق العمل على المؤدّى (١).
کلام المحقّق العراقيّ ذِیل کلام المحقّق النائيني
قال رحمه الله: «الطريقيّة بمعنى تتميم الكشف و تماميّة الانكشاف المساوق لإلقاء الاحتمال بحقيقته يستحيل أن تناله يد الجعل تشريعاً. كيف! و حصر الكشف في طرف وجود الشيء و نفي احتمال عدمه الذي هو معنى تتميم كشفه يستحيل أن يكون بحقيقته جعليّاً و إنّما الجعل فيه بمعنى تنزيل احتمال خلافه منزلة العدم. و هذا المعنى من الجعل قابل لأن يتعلّق بجميع موجودات العالم و لا يكون مختّصاً بشيء دون شيء. و هذا بخلاف الحقائق الجعليّة؛ إذ هي بحقائقها أمور مخصوصة متقوّمة بالجعل، كالملكيّة و أمثالها.
و لذا نقول: إنّ الحجّيّة بمعنى الكاشفيّة لا يكون من الجعليّات إلّا بنحو من العناية و التنزيل؛ نعم، قد يتوهّم أنّ الحجّيّة بمعنى المنجّزيّة و القاطعيّة للعذر من الحقائق الجعليّة، كما هو مسلك أستاذنا.
و على أيّ حال، فرق بين الحجّيّة و الطريقيّة بمعنى الكاشفيّة التامّة بنفي احتمال الخلاف.
و بالجملة: فالمقرّر خلط بين مسلك جعل الحجّيّة بمعنى القاطعيّة للعذر- الذي أفاد أستاذنا بأنّها من الأمور الاعتباريّة و من الأحكام الوضعيّة كالملكيّة و الجزئيّة- و بين جعل الكاشف و الطريقيّة الملازم للوسطيّة في إثبات الحكم الذي بهذه العناية يقوم مقام العلم و حاكم على الأصول. و ذلك يتخيّل أنّ الكاشفيّة أيضاً من سنخ الملكيّة التي يكون
--------------------
(١) . فوائد الاصول ٤: ٤٨٤- ٤٨٦ (التلخِیص).