الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٤٠ - الاستصحاب اصطلاحاً
تبِیِین کلام الشِیخ الأنصاري
إنّ كون شيء متيقّناً ثمّ مشكوكاً، يوجب كون هذا الشيء مجرى للاستصحاب، لا أنّ هذا الكون بعينه استصحاب.
و قال الشِیخ الأنصاريّ رحمه الله في موضع آخر: «إنّ الاستصحاب هو إمّا الإبقاء و الإثبات و ما شاكلهما، أو القاعدة. و أمّا نفس «كون الشيء يقينيّاً في الآن السابق مشكوكاً في الآن اللاحق» فهو ليس باستصحاب، بل هو مورده و محلّه. قال في المعالم: «إختلف الناس في استصحاب الحال و محلّه أن يثبت حكم في وقت ثمّ يجيء وقت آخر و لا يقوم دليل على انتفاء ذلك الحكم، فهل يحكم ببقائه على ما كان؟ و هو الاستصحاب» (١). فانظر كيف جعل (٢) رحمه الله ما جعله المصنّف (٣) نفس الاستصحاب، محلّاً له! و جعل الاستصحاب عبارةً عن الحكم ببقاء هذا المتيقّن سابقاً المشكوك لاحقاً، لا نفس كونه متيقّناً سابقاً مشكوكاً لاحقاً!» (٤).
ردّ الإشکال الأوّل
قال المحقّق الخوئيّ رحمه الله: «لا يرد عليه ما أورده الشيخ من أنّ هذا محقّق مورد الاستصحاب، لا نفسه. و ذلك لأنّ ما هو أمارة و مفيد للظنّ هو نفس هذه الحالة و أركان الأمارة شاملة لنفس الظنّ أيضاً؛ فإنّ أماريّة الخبر- مثلاً- من حيث إفادته الظن، فكون نفس الظنّ أمارةً أولى؛ فلا بدّ من تعريفه بنحو يشمله أيضاً» (٥).
ِیلاحظ علِیه: أنّ الاستصحاب ترتِیب أثر البقاء مع وجود تلك الحالة؛ أي: کونه يقينيّ الحصول في الآن السابق، مشكوك البقاء في الآن اللاحق، لا نفس تلك الحالة. و هکذا لِیس الظنّ الحاصل منها استصحاباً؛ بل الاستصحاب ترتِیب أثر البقاء؛ فالحقّ: أنّ إشکال الشِیخ
------------------
(١) . معالم الدِین و ملاذ المجتهدِین: ٢٣١.
(٢) . إبن الشهِید الثاني.
(٣) . المحقّق القمّيّ رحمه الله.
(٤) . الحاشية على استصحاب القوانين: ٢٣- ٢٤ (التلخِیص).
(٥) . الهداية في الأصول٤: ٨.