الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٤٢٤ - الإشکال الثاني
يرتفع الإشكالان؛ لأنّه إذا فرض أنّ الشارع حكم على بعض الأشياء بعناوينها الأوّليّة بالطهارة و على بعض آخر بعنوان أنّه مشكوك بها أيضاً، يصحّ أن يقول واحد في مقام الحكاية: «كلّ شيء طاهر عند الشرع إمّا بالطهارة الواقعيّة و إمّا بالطهارة الظاهريّة» هذا.
و لكنّه لا يدلّ على أنّ المحكوم بالطهارة ما هو حتّى يكون دليلاً اجتهاديّاً على طهارة الأشياء بعناوينها الأوّليّة- كما نصّ عليه كلامه المحكيّ- فيظهر أنّ ما قلناه في مقام التوجيه لا ينطبق على المستفاد من كلامه- دام بقاؤه.
و ثانياً: بأنّ مقتضى الغاية المذكورة في القضيّة أنّ الحكم فيها إنّما هو ثابت في ما قبل الغاية و هو زمان عدم العلم بالقذارة. و هذا الحكم الثابت للأشياء في زمان عدم العلم بالقذارة عبارة عن قاعدة الطهارة، فأين حكم الاستصحاب الذي هو عبارة عن إبقاء الشيء الموجود سابقاً في حال طروّ الشك! و الشيء الذي فرضناه موجوداً بهذه الرواية هو طهارة الأشياء في حال عدم العلم و هو حال الشك. و بقائها ببقاء الشك، ليس استصحاباً قطعاً؛ لأنّ مقتضى الحكم المعلّق على موضوع بقاؤه ببقائه و من الموضوعات الشك. و إذا أريد إفادة الاستصحاب، فاللازم فرض شكّ آخر طارٍ على هذا الحكم المتعلّق بموضوع الشكّ و الحكم ببقائه في حال ذلك الشكّ الطاري؛ كما إذا شكّ في أنّ هذا الحكم المتعلّق بالشكّ هل نسخ أم لا؟ - مثلاً-.
و الحاصل أنّه لا ينبغي الشكّ في عدم إمكان الجمع بين القاعدة و الاستصحاب في قضيّة واحدة بعد ملاحظة ما ذكرنا. و عليك بالتأمّل و التدبّر لئلّا يشتبه عليك الحال» (١).
الإشکال الثاني
قال المحقّق الخوئيّ رحمه الله: «إنّه غير تام؛ لأنّ الاستصحاب هو عبارة عن الحكم بالبقاء و الاستمرار لا استمرار الحكم باستمرار موضوعه و المستفاد من الرواية استمرار الحكم باستمرار موضوعه و هو غير الاستصحاب» (٢).
-----------------
(١) . دررالفوائد (ط. ج): ٥٣١- ٥٣٢.
(٢) . غاية المأمول من علم الأصول٢: ٥٥٤.