الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٣٣٦ - الردّ الثاني
إنّ الطهارة و إن افترضناها عبارةً عن عدم النجاسة إلّا أنّه لا تكون عدماً تحصيليّاً، بل نعتيّاً لا محالة؛ أي اتّصاف ثوب المصلّي أو بدنه بعدم النجاسة و إلّا فالشيء غير الموجود لا يتّصف بالطهارة أيضاً؛ كما لا يتّصف بالنجاسة؛ فإذا كانت النجاسة مانعةً، كان معنى ذلك تقيّد الصلاة بعدمها التحصيلي. و إذا كانت الطهارة شرطاً، كان معنى ذلك تقيّد الصلاة بعدمها النعتيّ و شرطيّة العدم النعتيّ غير شرطيّة العدم التحصيلي، كما لا يخفى (١).
الإشکال الثاني
إنّ النجاسة لها إضافة إلى الثوب و لها إضافة إلى الصلاة- و ان كان طرف التقييد في الواجب هو الصلاة على كلّ حال- و حينئذٍ قد يفرض المانع الثوب النجس لا نجاسة الثوب و يقابله شرطيّة الطهارة بمعنى شرطيّة الثوب الطاهر و يكون أحدهما غير الآخر، كما لا يخفى.
و أخرِی يفرض أنّ المانع عن الصلاة نجاسة الثوب؛ فيكون معناه تقيّد الصلاة بعدمها؛ فإذا كانت الطهارة عبارةً عن عدم النجاسة، رجعت شرطيّتها إلى ذلك- مع قطع النظر عمّا تقدّم في الاعتراض الأوّل.
و ثالثةً يفرض أنّ النجاسة في ثوب المصلّي مانعة في الصلاة- و لعلّ هذا مقصود من قال بأنّ عدم النجاسة شرط في لباس المصلّي لا في الصلاة ابتداءً- و معنى ذلك مانعيّة الإضافة الموجودة بين النجاسة و بين ثوب المصلّي عن الصلاة- سواء لوحظت تلك الإضافة بنحو المعنى الحرفيّ أو الاسميّ المنتزع عنه. و بناءً على هذا أيضاً تختلف شرطيّة الطهارة عن مانعيّة النجاسة؛ إذ المانعيّة تعني شرطيّة عدم تلك الإضافة بينما شرطيّة الطهارة تعني شرطيّة عدم المضاف بتلك الإضافة؛ أي عدم نجاسة الثوب، أو تعني شرطيّة اتّصاف الثوب بعدم النجاسة و كلاهما معنيان مباينان مع المعنى الأوّل، كما لا يخفى (٢).
الردّ الثاني
-------------------
(١) . بحوث في علم الأصول٦: ٥٣.
(٢) . بحوث في علم الأصول٦: ٥٣- ٥٤.