الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٢٣٨ - تحریر محلّ النزاع
فالبحث عن حجّيّته بحث عن أصل وجوده؛ لعدم إمكان التفكيك بينهما خارجاً و هذا كالبحث عن حجّيّة المفاهيم؛ فإنّ المفهوم على تقدير وجوده و دلالة اللفظ عليه يكون حجّةً كالمنطوق لا محالة؛ فالبحث عن حجّيّته بحث عن أصل وجوده في الحقيقة. و أمّا البحث عن حجّيّة الأصل العمليّ- كالاستصحاب- فلا يكون ملحقاً إلّا بالقسم الأوّل و هو واضح؛ ضرورة أنّ الأصل العمليّ ليس إلّا عبارة عن تعبّد الشارع بأحد طرفي الشكّ تعييناً أو تخييراً و هو ليس مفروض الوجود في ظرف الشكّ حتّى يبحث عن حجّيّته و لا بالقسم الثاني و إن كان أقرب إليه؛ إذ موضوع الحجّيّة فيه- كدلالة اللفظ على المفهوم- أمر مغاير للحجّيّة مصداقاً و إن كان لا ينفكّ عنها خارجاً و إن أمكن التفكيك بينهما عقلاً. و هذا بخلاف البحث عن الحجّيّة في الأصول العمليّة؛ فإنّ الحجّيّة فيها عين التعبّد الشرعيّ و غير قابل للتفكيك عنه و لو عقلاً» (١).
أقول: الحجّة تطلق علِی الاستصحاب بمعنِی المعذّرِیّة و المنجّزِیّة.
الأقوال في حجِّیّة الاستصحاب و عدمها
تحرِیر محلّ النزاع
إذا ثبت حكم في وقت، ثمّ جاء وقت آخر و لم يقم دليل على انتفاء ذلك الحكم، هل يحكم ببقائه على ما كان؟ أم يفتقر الحكم به في الوقت الثاني إلى دلالة، كما يفتقر نفيه إلى الدلالة؟ (٢)
إختلف الناس في أنّ استصحاب الحال هل هو حجّة أم لا؟ (٣)
المتيمّم إذا دخل في الصلاة، فقد أجمعوا على المضيّ فيها. فإذا رأى الماء في أثناء الصلاة، هل يستمرّ على فعلها استصحاباً للحال الأوّل، أم يستأنف الصلاة بوضوء؟ فمن قال
------------------
(١) . أجود التقرِیرات٢: ٣٤٢.
(٢) . معارج الأصول (ط. ج): ٢٨٦.
(٣) . نهاِیة الوصول إلِی علم الأصول٤: ٣٦٣.