الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٢٩٣ - الإشکال الثالث
الإشکال الثالث
قال الشيخ حسين الحلّيّ رحمه الله: «لا يخفى أنّ تأويل هذه الجملة الخبريّة إلى الإنشائيّة يخرجها عن الصلاحيّة لصغرى الشكل الأوّل؛ فلا بدّ من كون الجواب مقدّراً بعد الفاء، ليكون الشكل الأوّل المؤلّف من هذه الصغرى و تلك الکبرى برهاناً على ذلك الجواب الذي هو عين نتيجة ذلك الشكل» (١).
و قال المحقّق الخوئيّ رحمه الله: «إن بني على كونه جواباً و كونه إنشاءً في المعنى، أي: يجب عليه المضيّ على يقينه من حيث العمل، فالظاهر عدم صحّته أيضاً؛ لأنّا لم نعثر على استعمال الجملة الإسميّة في مقام الطلب، بأن يقال: زيد قائم- مثلاً- و يراد به يجب عليه القيام. نعم، الجمل الخبريّة الفعليّة استعملت في مقام الطلب كثيراً: أعاد أو يعيد أو من زاد في صلاته استقبل استقبالاً. و أمّا الجملة الإسميّة، فلم يعهد استعمالها في مقام إنشاء الطلب» (٢).
أقول: إنّ إشکاله رحمه الله في موضعه؛ فلا ِیصحّ التركِیب الذي ذکره المحقّق النائِینيّ رحمه الله؛ لأنّه ِیلزم ترتّب الجزاء علِی الشرط و هو لِیس کذلك، هذا أوّلاً.
و ثانِیاً: ِیجب أن ِیکون الجزاء جملةً إنشائِیّةً، لا الخبرِیّة.
كما قال الشهِید الصدر رحمه الله: «يلاحظ حينئذٍ أنّه لا ربط بين الشرط و الجزاء. و من هنا يتعيّن حينئذٍ لأجل تصوير الترتّب بين الشرط و الجزاء أن يحمل قوله: «فإنّه على يقين من وضوئه» على أنّه جملة إنشائيّة يراد بها الحكم بأنّه متيقّن تعبّداً، لا خبريّة تتحدّث عن اليقين الواقعيّ له بوقوع الوضوء منه؛ فإنّ اليقين التعبّديّ بالوضوء يمكن أن يكون مترتّباً على عدم اليقين بالنوم؛ لأنّه حكم شرعي، خلافاً لليقين الواقعيّ بالوضوء؛ فإنّه ثابت على أيّ حال. و لکن حمل الجملة المذكورة على الإنشاء خلاف ظاهرها عرفاً» (٣).
--------------------
(١) . أصول الفقه٩: ٤٧. و مثله في الاستصحاب: ٢٦- ٢٧.
(٢) . مصباح الأصول (مباحث الحجج و الأمارات)٣: ١٧.
(٣) . دروس في علم الأصول١: ٤٢١ (التلخِیص).