الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٣٢٥ - الوجه الثاني أنّ الشرط في الصلاة فعلاً حين الالتفات إلى الطهارة هو إحرازها، لا نفسها
کشف الخلاف؛ ففي الأولِی ِیقتضي الأمر الظاهريّ الإجزاء؛ أي: الأمر الظاهريّ ِیجزي عن الأمر الواقعي، دون الثانِیة. و دلِیل هذا التفاوت هي الرواِیات.
کلام شرِیف العلماء المازندرانيّ في دلالة الرواِیة علِی الإجزاء
[الرواِیة تدلّ علِی] (١) قاعدة الإجزاء إذا أتى بالمأمور به على الوجه الظاهري، ثمّ انكشف خلافه؛ لأنّ سؤال السائل بعد جواب المعصوم علِیه السّلام بعدم الإعادة إنّما هو عن أنّ عدم الإعادة لأيّ شيء مع أني كنت جاهلاً بالموضوع، فجوابه علِیه السّلام بقوله: «لأنّك كنت اه» نصّ في أنّ حكمه الظاهريّ هو ما فعل بحيث لو أعاد، لكان داخلاً في النهي، نظراً إلى صدق انتقاضه اليقين السابق بالشك.
و بالجملة الرواية دالّة على الإجزاء، سواء كان السؤال عمّا يقع أو عمّا وقع؛ أمّا على الأوّل فواضح، للعلم بالحكم الظاهريّ من الرواية، فيستفاد الإجزاء بالنسبة إلى ما يقع و إن اشترطنا اعتبار العلم بالمطابقة في مفهوم الإجزاء. و أمّا على الثاني، فيرجع إلى مسألة صحّة عبادة الجاهل و لكن الرواية من حيث قاعدة الإجزاء نص؛ لعدم كون العلم بالمطابقة الظاهريّة مأخوذاً في مفهوم الإجزاء (٢).
الوجه الثاني: أنّ الشرط في الصلاة فعلاً حين الالتفات إلى الطهارة هو إحرازها، لا نفسها (٣)
قال المحقّق الخراسانيّ رحمه الله: «لا يكاد يمكن التفصّي (٤) عن هذا الإشكال إلّا بأن يقال: إنّ الشرط في الصلاة فعلاً حين الالتفات إلى الطهارة هو إحرازها و لو بأصل أو قاعدة، لا نفسها؛ فيكون قضيّة استصحاب الطهارة حال الصلاة عدم إعادتها و لو انكشف وقوعها في النجاسة بعدها» (٥).
---------------------
(١) . الزِیادة منّا.
(٢) . ضوابط الأصول: ٤٠٦.
(٣) . كفاية الأصول: ٣٩٣- ٣٩٤.
(٤) . أي: التخلّص، التخلّص من المضِیق أو البلِیّة.
(٥) . كفاية الأصول: ٣٩٣- ٣٩٤.