الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٤٩٦ - الدفع الخامس
كلامه رحمه الله كون البناء من باب الظنّ النوعيّ و منها كونه من باب الرجاء و الاحتياط. و هذا كافٍ في إثبات المطلوب؛ لأنّه إذا كان الظنّ أو الرجاء أو شبههما حجّةً عند العقلاء بحيث يحتجّ به العبيد على مواليهم و الموالي على عبيدهم؛ فهو كافٍ في إثبات المطلوب؛ لأنّا لا نقصد من الحجّيّة إلّا هذا» (١).
الدفع الخامس
قال بعض الأصولِیِّین: «إنّ الآيات الناهية عن العمل بالظنّ لا يمكن أن تكون رادعةً عن سيرة العقلاء على العمل؛ لأنّ المراد من الظنّ فيها ليس هو الظنّ المصطلح (و هو الاحتمال الراجح في مقابل العلم و الشكّ و الوهم) بل إنّه في هذا القبيل من الآيات إشارة إلى الظنون الواهية و التخيّل و الخرص؛ كما تؤيّده القرائن الموجودة في نفس الآيات؛ مثل ما ورد في قوله- تعالى: (إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلّا الظَّنَّ وَ مَا تَهْوَى الأَنْفُسُ) (٢) فعطف على الظنّ ما تهوى الأنفس و ما ورد في قوله- تعالى: (إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلّا الظَّنَّ وَ إِنْ هُمْ إِلّا يَخْرُصُونَ) (٣) ففسّر الظنّ بالخرص و هو التخمين و الحدس بغير أساس و دليل؛ مضافاً إلى ورود هذه الآيات في المشركين و عبدة الأصنام الذين لم تكن عبادتهم للأصنام ناشئةً من ظنّ عقلائيّ و أساس برهانيّ بلا ريب؛ بل من توهّمات باطلة و خيالات كاسدة. هذا أوّلاً.
و يشهد له ثانياً: أنّه لو كان كذلك، للزم تخصيص هذه الآيات في موارد العمل بالظواهر و البيّنة و خبر الواحد و قول ذي اليد و غيرها، مع أنّ لحنها آبٍ عن التخصيص.
و ثالثاً: أنّ الظاهر ورودها في خصوص أصول الدين و المسائل الاعتقاديّة التي لا يقاس عليها الفروع و المسائل الفرعيّة» (٤).
ِیلاحظ علِیه (٥): بأنّه ِیمکن أن ِیقال بأنّ الظنّ لا ِیغني إلّا الظنّ القوي؛ مثل: خبر البِیّنة
----------------------
(١) . أنوار الأصول٣: ٢٨٣.
(٢) . النجم: ٢٣.
(٣) . ِیونس: ٦٦.
(٤) . أنوار الأصول٣: ٢٨٤. و نظِیره في إرشاد العقول إلى مباحث الأصول٤: ٢٢.
(٥) . هذا إشکال علِی کلامه(: ِیشهد له ثانِیاً.