الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ١٥٥ - القاعدة الأولی قاعدة الیقین أو الشكّ الساري
الإشکال الثالث
قال بعض الأصولِیِّین: «حلّ المعضلة ِیبتني علِی معرفة حقِیقة الإطلاق، فنقول: إنّ حقِیقته أن ِیوجد مفهوم له أقسام، فِیکون مقسماً لها و هو متعلّق الحکم. و أمّا خصوصِیّات الأقسام، فخارجة عن الحکم؛ فمثلاً: إذا قال: (أعتق رقبةً)، فالرقبة مفهوم له قسمان: مؤمنة و کافرة و موضوع الوجوب هو طبِیعيّ الرقبة. و أمّا الإِیمان و الکفر فخارجان عن موضوع الحکم، فکلّما أمکن التصرِیح بعموم الحکم بالنسبة إلِی الأقسام، أمکن الإطلاق. و کلّما لم ِیمکن التصرِیح لم ِیمکن الإطلاق، فقي المثال ِیمکن القول: أعتق رقبةً، مؤمنةً کانت أم کافرةً، فِیمکن الإطلاق.
إذا اتّضح هذا، فلنلاحظ محلّ البحث، فإنّه عندنا ِیقِین و له قسمان: ِیقِین متعقّب بالشكّ الساري، أي المزِیل له و ِیقِین متعقّب بالشكّ الطاري الذي لا ِیزِیل الِیقِین، فِیمکن ترتِیب آثار المتِیقّن و بالنسبة إلِی الحاکم ِیمکنه أن ِیقول: لا تنقض الِیقِین الحاصل سابقاً بالشكّ فِیه، سواء أکان شکّاً سارِیاً أم طارئاً و النظر في الواقع إلِی عدالة زِید و طهارة ثوب، فِیکون المعنِی لا تنقض ِیقِینک بعدالة زِید بالشكّ فِیها، سواء أکان شکّاً سارِیاً أم طارئاً. و علِیه فإذا أمکن التصرِیح بالأقسام في الحکم، أمکن الإطلاق» (١).
الإشکال الرابع
إنّ ظاهر قوله علِیه السّلام : «مَنْ كَانَ عَلَى يَقِينٍ فَشكّ» (٢). و قوله علِیه السّلام : «لا تنقض الِیقِین أبداً بالشكّ» و قوله علِیه السّلام : «لِیس ِینبغي لك أن تنقض الِیقِین بالشكّ» و أمثالها هو أنّ الِیقِین إذا تحقّق في الخارج، لا ِینبغي للإنسان بما هو إنسان و بما هو عاقل من العقلاء أن ينقض اليقين بالشكّ مطلقاً؛ لأنّ الشكّ ضعِیف لا ِیقابل الِیقِین. و هذا واضح لا ِیحتاج إلِی دقّة کثِیرة و موافق لبناء العقلاء.
----------------
(١) . المغني في الأصول٢: ٣٨٦- ٣٨٧.
(٢) . الخصال٢: ٦١٠- ٦١١ و ٦١٩، ح ١٠. (هذه الرواِیة مسندة، صحِیحة ظاهراً).