الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٥٢٩ - الدلیل السادس
راجحاً. و مجرّد عدم العلم بالمؤثّر لا يستلزمه؛ لأنّه قد يجامع رجحان عدم تجدّده و قد يجامع رجحان تجدّده و قد يجامع تساوي احتمال تجدّده مع احتمال عدمه، فيكون أعمّ و الأعمّ لا يستلزم الأخص (١).
الإشکال الرابع
هذا الكلام خالٍ عن التحصيل، حيث إنّ محصّله الاستدلال على إمكان الثبوت في الآن الثاني بالاحتمال و دعوى الملازمة بين أحكام الثبوت و رجحانه و الملازمة بين الرجحان و وجوب العمل. و الكلّ بيّن الوهن ضرورىّ الفساد.
توضيح الحال أنّ محصّل الاستدلال أنّ البقاء راجح مظنون و كلّ راجح يجب العمل به، أمّا الأوّل فلأنّه ممكن و كلّ ممكن مظنون البقاء؛ أمّا أنّه ممكن، فلأنّه محتمل بالفرض و المستحيل لا يكون محتملاً. و أمّا أنّ كلّ ممكن مظنون البقاء، فلاستحالة خروج الممكن عمّا عليه بلا مؤثّر، فإذا كان التقدير تقدير عدم العلم فيرجّح بقائه. و فيه: أنّه لا ملازمة بين الإمكان و البقاء. و بالضرورة كما أنّه لا معنى للاستدلال على الإمكان بالاحتمال و لو أريد من الإمكان الاحتمال، فلا معنى للاستدلال، كما أنّه لا معنى للتشبّث باستحالة خروج الممكن عمّا عليه بلا مؤثّر على احتمال بقائه أو رجحانه. و لا معنى لتفريع الرجحان على مجرّد احتمال البقاء و لا وجه لوجوب العمل بالراجح مطلقاً على تقدير تحقّق الرجحان (٢).
الدلِیل السادس
لو كانت الحالة الثانية مغيّرةً للحكم الأوّل، لكان على ذلك دليل. و إذا تتبّعنا جميع الأدلّة فلم نجد ما فيها ما يدلّ على أنّ الحالة الثانية مخالفة للحالة الأولى، دلّ على أنّ حكم الحالة الأولى باقٍ على ما كان (٣).
------------------------
(١) . تعليقة على معالم الأصول (الموسويّ القزوِیني)٦: ٢٨٧.
(٢) . محجّة العلماء٢: ١٥٤.
(٣) . العدة في أصول الفقه، ج٢، ص: ٧٥٨.