الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٤٧٤ - ردّ الإشکال
انحفاظه في الاستصحاب لا يوجب أن يكون اليقين في أحدهما فرداً مغايراً لليقين في الآخر؛ فإنّ الإنحفاظ و عدمه من الطوارئ اللاحقة لليقين بعد وجوده.
و ذلك لا يقتضي تعدّد أفراد اليقين مع وحدة المتعلّق؛ بداهة أنّ تعدّد أفراد الطبيعة الواحدة إنّما يكون لأجل اختلاف المشخّصات الفرديّة حال وجود الأفراد؛ فلا بدّ و أن يكون لکلّ فرد خصوصيّةً حال وجوده يمتاز بها عن الفرد الآخر.
و من المعلوم أنّ اليقين في القاعدة ليس له خصوصيّة حال وجوده يمتاز بها عن اليقين في الاستصحاب؛ بل الخصوصيّة إنّما تلحق به بعد وجوده و الخصوصيّة اللاحقة بعد الوجود لا تكون من الخصوصيّات المفرّدة. فتوهّم: أنّ اليقين في القاعدة فرد مغاير لليقين في الاستصحاب و يكون العموم الأفراديّ لليقين في قوله علِیه السّلام : «لا تنقض اليقين بالشكّ» شاملاً لهما، ضعيف غايته.
إنّه لا يمكن أن تعمّ أخبار الباب كلّاً من القاعدة و الاستصحاب؛ لأنّه لا يمكن الجمع بينهما في اللحاظ من جميع الجهات، لا من جهة اليقين و لا من جهة المتيقّن و لا من جهة النقض و لا من جهة الحكم» (١).
ردّ الإشکال
قال الإمام الخمينيّ رحمه الله: «أنت خبير بما في كلامهما؛ لأنّ اليقين المتعلّق بشيءٍ واحد من شخص واحد في زمان واحد و إن كان أمراً واحداً و ليس اختلافه من حيث التقيّد و اللا تقيّد و من حيث الانحفاظ و اللا انحفاظ من المشخّصات و المكثّرات الفرديّة. و لکن ليس خطاب: «لا تنقض اليقين بالشكّ» متوجّهاً إلى شخص واحد مع تلك القيود؛ بل هو خطاب مطلق شامل لکلّ يقين من كلّ متيقّن، تعلّق بكل متعلّق و شكّ فيما تيقّن، سواء كان شكّه سارياً،كقاعدة اليقين أو لا، كالاستصحاب.
فلو فرضنا عدّة أفراد تيقّن بعضهم بعدالة زيد و بعضهم بفسق عمرو و بعضهم بقيام بكر، ثمّ شكّت الطائفة الأولى في عدالة زيد بنحو الشكّ الساري و الطائفة الثانية في فسق عمرو
----------------------
(١) . فوائد الأصول٤: ٥٨٨- ٥٨٩ (التلخِیص).