الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٣٩١ - القول الثاني الشمول
و ثالثاً: أنّ الذِیل مقدّم علِی الصدر إذا کان بِینهما تعارض و تخالف و لا تعارض و لا تخالف بِینهما.
و رابعاً: أنّ المراد من الِیقِین في قوله علِیه السّلام : «فإنّ الشكّ لا ِینقض الِیقِین» إمّا الِیقِین مطلقاً، أو الِیقِین السابق، لا الِیقِین الفعلي؛ فالحقّ أنّ صدر الرواِیة و ذِیلها ِیدلّان علِی الاستصحاب و قاعدة الِیقِین معاً.
کلام بعض الأصولِیِّین في دلالة الرواِیة و ردّه
قال: «أمّا الدلالة، فلأنّ المراد منها غير واضح، فهل هي تدلّ على قاعدة اليقين أو قاعدة الاستصحاب؟ و في هذا الحديث هناك فقرة منه- و هي قوله علِیه السّلام : «من كان على يقين ثمّ (١) شكّ»- تناسب قاعدة اليقين؛ لأنّها ظاهرة في أنّ الشكّ حصل في زمان آخر غير زمان اليقين و تعلّق بنفس ما تعلّق به اليقين. و تناسب فقرة أخرِی منه الاستصحاب و هي قوله علِیه السّلام : «إنّ الشكّ لا ينقض اليقين» حيث إنّها ظاهرة في بقاء اليقين حين حصول الشك. و لذلك نهى عن نقضه به؛ فالتعليل الوارد في هذا الحديث ظاهر في قاعدة الاستصحاب و صدره ظاهر في قاعدة اليقين و لا إشكال في أنّ ظهور التعليل مقدّم. و الذي يسهل الخطب هي قرينيّة سائر الروايات». (٢)
ِیلاحظ علِیه، أوّلاً: أنّ الحدِیث ِیشمل کلتا القاعدتِین و لا منافاة؛ بل التعلِیل ِیؤِیّد الصدر؛ إذ الشكّ قد ِیسري إلِی أصل الِیقِین بمعنِی تبدّل الِیقِین السابق بالشك. و قد ِیکون الشكّ في بقاء المتِیقّن السابق. و علِی کلِیهما ِیصدق عرفاً «من کان علِی ِیقِین، فشك».
و ثانِیاً: أنّه لا قرِینِیّة لسائر الرواِیات؛ إذ کما ِیمکن أن ِیکون الاستصحاب حجّةً، ِیمکن أن ِیکون قاعدة الِیقِین حجّةً أِیضاً؛ مع أنّ سائر الرواِیات بعضها ِیشمل قاعدة الِیقِین أِیضاً.
القول الثاني: الشمول (٣)
------------------
(١) . الصحِیح: فشك.
(٢) . أنوار الأصول٣: ٣٠١.
(٣) . خزائن الأحکام٢: ٦١.