الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ١٣٣ - تذنیب شروط العمل بالاستصحاب
الرطوبة و استصحاب طهارة الثوب، فلا يمكن العمل بأحد الاستصحابين؛ فيجب أن ينظر إلى المرجّحات الخارجيّة. و كما إذا شكّ السيّد في موت عبده الآبق، فإجزاء عتقه عن الكفّارة- بناءً على استصحاب الحياة- معارض باستصحاب شغل الذمّة» (١).
قال السِیّد المجاهد رحمه الله: «لا يشترط في الاستصحاب في الموضوعات الصرفة الفحص عن المعارض. و الظاهر أنّه متّفق عليه بين أصحابنا القائلين بحجّيّة الاستصحاب فيها. و أمّا الاستصحاب في نفس الأحكام الشرعيّة و المسائل اللغويّة، فلا يجوز العمل به إلّا بعد الفحص عن المعارض» (٢).
دلِیل الشرط الأوّل
لا يجوز العمل به (٣) إلّا بعد الفحص عن المعارض؛ لظهور الاتّفاق عليه المؤيّد بالعمومات المانعة عن العمل بغير العلم و بفحوى ما دلّ على عدم جواز العمل بظاهر الكتاب و السنّة المتواترة و غيرها و سائر الأدلّة الظنّيّة المعتبرة شرعاً، إلّا بعد الفحص عن المعارض (٤).
و قال المحقّق الخراسانيّ رحمه الله: «إنّما يكون من شرائط العمل به (٥) فقد ما يصلح أن يعارض عموم خطاب «لا تنقض» أو إطلاقه؛ مثل ما دلّ على وجوب البناء على الأكثر في الشكّ في عدد ركعات الصلاة؛ لكنّه لم يكن بدليل اجتهادي؛ بل كان أصلاً عمليّاً، مثل الاستصحاب» (٦).
أقول: هذا المثال فرضي؛ إذ الدلِیل الاجتهاديّ موجود؛ مثل قوله علِیه السّلام : «إذا شککت فابن علِی الأکثر» (٧) و مع وجوده لا ِیجري الاستصحاب أصلاً؛ إذ الأصل دلِیل حِیث لا
----------------
(١) . جامعة الأصول: ٢٤٠.
(٢) . مفاتِیح الأصول: ٦٥٨.
(٣) . الاستصحاب.
(٤) . مفاتِیح الأصول: ٦٥٨.
(٥) . الاستصحاب.
(٦) . درر الفوائد: ٣٩٣.
(٧) . تکملة الوسائل٢: ١١٥، ح ١٤١٥: قَالَ [الصادق] علِیه السّلام : «إِذَا شَكَكْتَ فَابْنِ عَلَى الْأَكْثَرِ؛ فَإِذَا فَرَغْتَ وَ سَلَّمْتَ فَأَتِمَّ مَا ظَنَنْتَ أَنَّكَ نَقَصْتَ؛ فَإِنْ كُنْتَ قَدْ أَتْمَمْتَ، لَمْ يَكُنْ عليكَ فِي هَذَا شَيْءٌ وَ إِنْ ذَكَرْتَ أَنَّكَ قَدْ نَقَصْتَ، كَانَ مَا صَلَّيْتَ تَمَامَ صَلَاتِكَ». (هذه الرواِیة مرفوعة و ضعِیفة).