الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ١٧٢ - القاعدة الثانية قاعدة المقتضي و المانع
المطلب الأوّل: في المراد من المقتضي و المانع في القاعدة
قال المحقّق النائِینيّ رحمه الله: «إنّ المراد من المقتضي و المانع في القاعدة لا يخلو عن أحد وجوه ثلاث:
الأوّل (١): أن يكون المراد من المقتضي ما يقتضي وجود الأثر التكوينيّ في عالم التكوين- كاقتضاء النار للإحراق- و من المانع ما يمنع عن تأثير المقتضي؛ كمانعيّة الرطوبة الغالبة عن تأثير النار في الثوب المجاور لها. فترجع دعوى من يقول باعتبار «قاعدة المقتضي و المانع» إلى أنّه يجب البناء على تحقّق المقتضِی (بالفتح) عند العلم بوجود المقتضي (بالکسر) مع الشكّ في وجود المانع.
أقول (٢): إنّ هذا الوجه خارج عن المباحث الأصولِیّة [و لِیس البحث فِیهما مورداً لابتلاء الفقِیه] ؛ لأنّه من مباحث العلوم العقلِیّة من الحکمة و غِیرها.
الثاني (٣): أن يكون المراد من المقتضي ما يقتضي الأثر الشرعيّ بحسب جعل الشارع و من المانع ما يمنع عن ترتّب الأثر الشرعيّ بجعل من الشارع؛ فيكون كلّ من المقتضي و المانع شرعيّاً؛ كما يقال: إنّ المستفاد من أدلّة النجاسات أنّ الشارع جعل ملاقاة الماء للنجاسة مقتضيةً لنجاسته و كرّيّة الماء مانعةً عنها. فترجع دعوى من يقول باعتبار «قاعدة المقتضي و المانع» إلى أنّه يجب البناء على تحقّق الأثر الشرعي؛ كنجاسة الماء عند العلم بوجود ما جعله الشارع مقتضياً له- كالملاقاة في المثال- إلى أن يثبت المانع و هو كرّيّة الماء.
أقول (٤): إنّ هذا الوجه داخل في الاستصحاب؛ إذ إحراز المقتضي مقرون بوجود الملاقاة للنجاسة- مثلاً- فِیستصحب حتِّی ِیعلم بالخلاف و هذا حجّة بدلِیل الاستصحاب و لِیس
--------------------
(١) . الاقتضاء التکوِیني.
(٢) . هذا الکلام منّا.
(٣) . الاقتضاء التشرعي.
(٤) . هذا الکلام منّا.