الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٤٧٩ - إشکال في الدلیل
الموضوعات الصرفة حتّى على تقدير الانسداد في الأحكام (١).
هنا (٢) قولان:
القول الأوّل: عدم الدلالة (٣)
دلِیل القول الأوّل
[لا تدلّ أخبار الباب علِی حجّيّة الاستصحاب في الموضوعات المستنبطة] (٤) لعدم انصراف الأخبار إلى الموضوع المستنبط و إن كانت منصرفةً إلى الموضوع الصرف، لكنّ الموضوع الصرف مرتبط بالأحكام ارتباطاً قريباً؛ لأنّ الموضوع الخارجيّ نفسه من متعلّقات الأحكام، بخلاف الموضوع المستنبط؛ فإنّ ارتباطه بعيد بالأحكام؛ لأنّه بلا واسطة متعلّق للحكم اللغويّ من حمل اللفظ على هذا المعنى عند عدم القرينة و نحو ذلك من الأحكام اللغويّة؛ ثمّ بعد ذلك يصير متعلّقاً للحكم اللغويّ الشرعي، فلا يلزم من انصراف الأخبار إلى الموضوع الصرف انصرافها إلى الموضوع المستنبط أيضاً، فلا تغفل (٥).
إشکال في الدلِیل
إنّ ارتباط الموضوع الصرف- الذي يحكم المعصوم بوجوب إبقائه حين الشكّ- قد يمكن أن يفرض أبعد من ارتباط الموضوع المستنبط بالحكم، كما لا يخفى، فإنّ من قال بدلالة الروايات على حجّيّة الاستصحاب في الموضوعات الصرفة لم يفصّل بين كون ارتباطها بالحكم الشرعيّ قريباً أو بعيداً، فإذا فرضنا أنّ بقاء زيد- المشكوك البقاء- يترتّب عليه أمر خارجيّ آخر و يترتّب على هذا الأمر الخارجيّ أمر آخر. و هكذا إلى عشر وسائط، ثمّ يترتّب على الواسطة العاشرة حكم شرعي، فلم يقل من قال بالاستصحاب في الموضوعات
--------------------
(١) . التعليقة على فرائد الأصول (اللاري)٢: ١١٥.
(٢) . في التذنِیب الثالث.
(٣) . ضوابط الأصول: ٤٣١.
(٤) . الزِیادة منّا.
(٥) . ضوابط الأصول: ٤٣١- ٤٣٢.