الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٣٠٠ - إشکال و دفع
بل أقصى ما يستفاد منها هو عدم جواز نقض مجموع أفراد اليقين بالشك. و هذا لا ينافي جواز نقض بعض الأفراد. و فيه ما لا يخفى؛ فإنّ سلب العموم يتوقّف على لحاظ العموم معنى اسميّاً ليصحّ سلبه. و أمّا العموم المستفاد من مثل المفرد المحلّى باللام، فلا يمكن فيه سلب العموم؛ لأنّ المفرد المحلّى باللام ليس موضوعاً للعموم حتّى يمكن ورود الحكم عليه؛ ففي مثل «لا تنقض اليقين» لا يمكن فيه سلب العموم، بل لا بدّ و أن يكون المراد منه عموم السلب» (١).
و قال بعض الأصولِیِّین رحمه الله بعد إتِیان کلام المحقّق النائينيّ رحمه الله: «الحقّ في الجواب أنّ المفرد المحلّى باللام لا يدلّ على العموم و لا يكون ناظراً إلى الأفراد؛ بل يدلّ على الماهيّة و الطبيعة و يكون «الألف و اللام» للجنس؛ فالمراد أنّه لا ينقض طبيعة اليقين و ماهيّته بطبيعة الشكّ و ماهيّته. و معناه عموم السلب و عدم تحقّق فرد من أفراد الطبيعة في الخارج. و هذا نظير قولنا: «لا تكرم الرجل» أو «لا تكرم رجلاً» فهذا الإشكال أيضاً مندفع» (٢).
إشکال و دفع
قال بعض الأصولِیِّین: «إن قلت: إنّ هذا الحديث من ناحية دلالته على الاستصحاب قد أعرض عنه الأصحاب؛ كما يظهر من تصريح الشيخ الأعظم رحمه الله بأنّ أوّل من تمسّك به هو والد الشيخ البهائيّ رحمه الله في الحبل المتين (٣).
قلنا: لعلّ عدم تمسّك الأصحاب به كان من جهة أنّهم يرون أنفسهم مستغنين عنه بوجود سيرة العقلاء على الاستصحاب، مع كون السيرة دليلاً قطعيّاً و خبر الواحد دليلاً ظنّيّاً. هذا أوّلاً.
-------------------
(١) . فوائد الأصول٤: ٣٣٨- ٣٤٠ (التلخِیص).
(٢) . دراسات في الأصول (ط. ج)٤: ١١١.
(٣) . لم نعثر علِی استدلاله بالرواِیة للاستصحاب مع الفحص الکثِیر. و لا ِیخفِی علِیك أنّ کتاب حبل المتِین من مؤلّفات الشِیخ البهائيّ رحمه الله و لِیس من مؤلّفات والده الشرِیف رحمه الله.