الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٣٥٢ - الجواب الأوّل
بالشك» الخبر.
و تطبيق العمل المقرّر شرعاً على العمل بهذا اليقين بتقريب أنّ اليقين المحقّق- هنا- هو اليقين بالثلاث (لا بشرط) في قبال الثلاث (بشرط لا) الذي هو أحد طرفي الشكّ و الثلاث (بشرط شيء) الذي هو الطرف الآخر. و الأخذ بكلّ من طرفي الشكّ فيه محذور النقص، بلا جابر أو الزيادة بلا تدارك.
بخلاف رعاية اليقين بالثلاث (لا بشرط) فإنّها لا يمكن إلّا بالوجه الذي قرّره الإمام علِیه السّلام من الإتمام على ما أحرز و إضافة ركعة منفصلة، فإنّها جابرة من حيث الأثر على تقدير النقص و زيادة خارجة عن غير مضرّة على تقدير التماميّة.
و أمّا إضافة ركعة متّصلة، فإنّها من مقتضيات اليقين (بشرط لا) و المفروض أنّه (لا بشرط).
كما أنّ الاقتصار على الثلاث المحرزة- فقط- من مقتضيات اليقين بالثلاث «بشرط شيء» فإنّ المفروض أنّ الفريضة رباعيّة، مع أنّ الإحراز متعلّق بالثلاث لا بشرط؛ فرعاية مثل هذا اليقين و عدم رفع اليد عنه، لا تكون إلّا بما قرّره الإمام علِیه السّلام . و اللَّه أعلم» (١).
جوابان عن الإشکال الأوّل و الثاني من الشِیخ الأنصاري
الجواب الأوّل
قال المحقّق النائِینيّ رحمه الله: «الذي يقتضيه التدبّر في مدلول الرواية هو أنّ مفادها ليس إلّا الاستصحاب بلا مئونة الحمل على التقيّة، حتّى في تطبيق الاستصحاب على المورد.
بيان ذلك: هو أنّ الموجب لتوهّم عدم انطباق الرواية على الاستصحاب ليس إلّا تخيّل أنّ الاستصحاب في مورد الرواية يقتضي الإتيان بالركعة الموصولة. و ذلك ينافي ما عليه المذهب. و لکن هذا اشتباه؛ فإنّ اتّصال الركعة المشكوكة ببقيّة الركعات إنّما يقتضيه إطلاق الاستصحاب، لا أنّ مدلول الاستصحاب ذلك؛ بل مدلول الاستصحاب إنّما هو البناء العمليّ على عدم الإتيان بالركعة المشكوكة؛ فإنّ نقض اليقين بالشكّ إنّما يلزم من البناء
--------------------
(١) . نهاية الدراية في شرح الكفاية (ط. ق)٣: ٩٤- ٩٨ (التلخِیص).