الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٢٦ - الاستصحاب اصطلاحاً
تنزيلاً و تعبّداً. و لا يكون الحكم التعبّديّ التنزيليّ إلّا في مورد مفروض فيه الشكّ بالواقع الحقيقي، بل مع عدم الشكّ بالبقاء لا معنى لفرض الإبقاء و إنّما يكون بقاءً للحكم و يكون أيضاً عملاً بالحاضر، لا بما كان» (١).
الإشکال الخامس
إنّ التعرِیف لا بدّ أن ِیکون بنحو هو محلّ النقض و الإبرام و النفي و الإثبات و تعرِیف الشِیخ رحمه الله لِیس کذلك (٢).
دفعان للإشکال
الدفع الأوّل
قال المحقّق الآشتِیانيّ رحمه الله: «القول بأنّه لا جامع بين المعنيين فلا يستقيم تعريف الاستصحاب بقول مطلق بالحكم بالبقاء كما ترى؛ ضرورة وجود الجامع بينهما» (٣).
الدفع الثاني
قال المحقّق العراقيّ رحمه الله: «أمّا أسدّيّته (٤) فلكونه حاوياً لجميع المسالك في الاستصحاب على اختلافها في وجه حجّيّته؛ فإنّ الإبقاء الذي هو مدلول الهيئة عبارة عن مطلق الحكم بالبقاء. و التصديق به أعمّ من حكم الشارع و تعبّده بالبقاء، أو حكم العقل و تصديقه الظنّيّ به، أو حكم العقلاء و بنائهم. و الاستصحاب المصطلح المقابل للأصول الثلاثة عند القوم برُمّتهم على اختلاف أنظارهم في وجه حجّيّته، عبارة عن الحكم ببقاء ما كان من حيث إنّه كان؛ حيث إنّه على التعبّد و أخذه من مضامين الأخبار الناهية عن نقض اليقين بالشك، عبارة عن الحكم الإنشائيّ من الشارع في مرحلة الظاهر و تعبّده ببقاء ما علم
-----------------
(١) . أصول الفقه٢: ٢٧٨.
(٢) . کفاِیة الأصول: ٣٨٤ (التلخِیص و التصرّف).
(٣) . بحر الفوائد فى شرح الفرائد (ط. ج)٦: ١٥- ١٦.
(٤) . تعرِیف الشِیخ الأنصاريّ رحمه الله.