الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٤٠١ - الإشکال الثالث
رمضان واجب؛ لقوله علِیه السّلام : «و أفطر للرؤية» مع أنّه يوم مشكوك في كونه من رمضان.
فكيف يصحّ تفريع قوله علِیه السّلام : «و أفطر للرؤية» الدالّ على وجوب صوم يوم الشكّ في آخر شهر رمضان على قوله علِیه السّلام : «اليقين لا يدخله الشكّ» (١)بناءً على أنّ المراد منه عدم دخول اليوم المشكوك فيه في رمضان.
فالصحيح أنّ المراد من قوله علِیه السّلام : «اليقين لا يدخله الشكّ» أنّ اليقين لا ينقض بالشك، فلا يجب الصوم في يوم الشكّ في آخر شعبان و يجب الصوم في يوم الشكّ في آخر شهر رمضان؛ لليقين بعدم وجوب الصوم في الأوّل و اليقين بوجوبه في الثاني و اليقين لا ينقض بالشك؛ فيصحّ التفريع بالنسبة إلى قوله علِیه السّلام : «صم للرؤية» و بالنسبة إلى قوله علِیه السّلام : «و أفطر للرؤية»» (٢).
ِیلاحظ علِیه: أنّ قوله علِیه السّلام : «الِیقِین لا ِیدخل فِیه الشكّ» کما ِیؤِیّد الاستصحاب، ِیؤِیّد قاعدة الِیقِین أِیضاً؛ کما قلنا في سائر الرواِیات. و هکذا ِیؤِیّد قاعدة الِیقِین بدخول الشهر و خروجه.
الإشکال الثالث
إنّه لا مجال لتطبيق وجوب الصوم و الإفطار في الرواية على الاستصحاب؛ لوضوح أنّ وجوب الصوم و كذا الإفطار إنّما يكون مترتّباً على ثبوت كون النهار المشكوك من رمضان أو شوّال بنحو مفاد كان الناقصة. و من المعلوم أنّه بهذا المفاد لا يجري فيه الاستصحاب؛ لعدم إحراز الحالة السابقة، فالاستصحاب الجاري في المقام- وجوديّاً كان أو عدميّاً- ممحّض بكونه على نحو مفاد كان التامّة و ليس التامّة، كأصالة بقاء رمضان و أصالة عدم دخول شوّال. و هو بهذا المفاد لم يترتّب عليه أثر شرعي، بل الأثر الشرعيّ من وجوب صوم رمضان و وجوب إفطار أوّل يوم من شوّال مترتّب على إثبات كون الزمان المشكوك من رمضان أو من شوّال على نحو مفاد كان الناقصة، لا على مجرّد بقاء رمضان في العالم
-------------------
(١) . الصحِیح: الِیقِین لا ِیدخل فِیه الشك.
(٢) . مصباح الأصول (مباحث الحجج و الأمارات)٣: ٦٧- ٦٨.