الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٢١٩ - تمهید في تعریف الأصل و الأمارة لغةً و اصطلاحاً
بحقيقته جعليّاً بلا التفات إلى اختلاف المسالك بحقيقته و نتيجته، فتدبّر بعين الإنصاف» (١).
و قال المحقّق النائينيّ رحمه الله في موضع آخر: «إنّه يعتبر في الأمارة أمران:
أحدهما: أن تكون لها جهة كشف في حدّ ذاتها؛ فإنّ ما لا يكون كاشفاً بذاته لا يمكن أن يعطيه الشارع صفة الكاشفيّة.
ثانيهما: أن يكون اعتبارها من حيث كونها كاشفةً، أي كان اعتبارها تتميماً لكشفها. و أمّا الأصل، فهو إمّا أن لا يكون فيه جهة كشف- كأصالة البراءة و الحلّ- و إمّا أن يكون له جهة كشف و لكن لم يكن اعتباره من تلك الجهة، بل كانت جهة كشفه ملغاةً في نظر الشارع و اعتبره أصلاً عمليّاً. و لذلك قد يشتبه الشيء بين كونه أمارةً أو أصلاً عمليّاً؛ لعدم العلم بجهة الاعتبار» (٢) (٣).
قال المحقّق العراقيّ رحمه الله: «إنّ الميزان في كون الشيء أمارةً إنّما هو بكونه كاشفاً عن الواقع و لو بمرتبة مّا، مع كون دليل اعتباره ناظراً إلى تتميم كشفه؛ فكلّ ما اعتبره الشارع بلحاظ كشفه عن الواقع يكون أمارةً. و كلّ ما لم يعتبره الشارع من هذه الجهة، إمّا بأن لا يكون له كشف عن الواقع أصلاً، أو كان له ذلك و لکن لم يكن اعتباره من هذه الجهة، يكون أصلاً» (٤).
---------------------
(١) . هامش فوائد الاصول ٤: ٤٨٤- ٤٨٥ (التلخِیص).
(٢) . فلو شكّ في كون الشيء أمارةً أو أصلاً، يبنى على كونه أصلاً، بمعنى أنّ النتيجة العمليّة تقتضي أن يكون أصلاً؛ فإنّه و إن لم يكن في البين ما يعيّن كونه أمارةً أو أصلاً، إلّا أنّ الأمارة تشارك الأصل في إثبات المؤدّى و تختصّ بإثبات اللوازم و الملزومات. و حيث لم يعلم كونه أمارةً لم يثبت إثباته للوازم و الملزومات و الأصل عدمها، فتأمّل (منه رحمه الله).
(٣) . فوائد الاصول ٤: ٦٠٢.
(٤) . نهاية الأفكار٤ ق٢: ٢٠.