الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٤٥٨ - إشکال في القول الأوّل
التذنِیب الأوّل: في مفاد الرواِیات الخاصّة (١)
هنا أقوال:
القول الأوّل: مفاد الرواِیة الطهارة الواقعِیّة (٢)
تبِیِین القول الأوّل
إنّ الأعيان الخارجيّة مختلفة، فبعضها ما يكون فيه خصوصيّة ذاتيّة أو عرضيّة مقتضية للتنفّر و بعضها لا يكون كذلك. و حصول التنفّر بالفعل- و هو التقذّر بالفعل- منوط وجداناً بالاطّلاع على تلك الخصوصيّة و لو بإعلام الشارع، فالدليل على النجاسة شرعاً شأنه الكشف عن خصوصيّة منفّرة اقتضاءً و فعليّة النجاسة بالعلم الموجب للتقذّر بالفعل.
و ينطبق على هذا التقريب موثّقة عمّار حيث قال علِیه السّلام : «كُلُّ شَيْءٍ نَظِيفٌ حَتَّى تَعْلَمَ أَنَّهُ قَذِرٌ فَإِذَا عَلِمْتَ فَقَدْ قَذِرَ وَ مَا لَمْ تَعْلَمْ فَلَيْسَ عَلَيْكَ» (٣).
فإن رتّب القذارة الفعليّة على العلم بأنّه قذر، أي ما هو موجب له و مقتضٍ له و إلّا فالعلم بالقذارة الفعليّة الواقعيّة لا يعقل أن ينوط به القذارة الفعلية الواقعيّة، أو يرتّب الفعليّة منها على العلم بالفعليّة منها.
و ليست النجاسة بناءً على المشهور من مقولة الأحكام و التكاليف، حتّى يمكن فرض الواقعيّة الإنشائيّة و البعثيّة الفعليّة فيها، فلا مناص إلّا بفرض الاقتضاء و الفعليّة فيها (٤).
إشکال في القول الأوّل
هذا الاحتمال مخالف لظواهر أدلّة النجاسات؛ فإنّ ظاهرها ترتّب حقيقة النجاسة- الظاهرة في فعليّتها، لا في اقتضائها- على الموضوعات بذواتها، لا بما هي معلومة.
--------------------
(١) . موثّقة عمّار (كُلُّ شَيْءٍ نَظِيفٌ حَتَّى
تَعْلَمَ أَنَّهُ قَذِرٌ) و صحِیحة حمّاد بن عثمان (الْمَاءُ كُلُّهُ طَاهِرٌ حَتَّى يُعْلَمَ أَنَّهُ قَذِرٌ)
و رواِیة مسعدة بن صدقة (كُلُّ شَيْءٍ هُوَ لَكَ
حَلَالٌ حَتَّى تَعْلَمَ أَنَّهُ حَرَامٌ بِعَيْنِهِ) و غِیرها من
الرواِیات الخاصّة.
(٢) . مشارق الشموس٣: ٢ (مفاد صحِیحة حمّاد بن عثمان الطهارة الواقعِیّة للماء)؛ الحدائق١: ١٣٦ (مفاد موثّقة عمّار).
(٣) . تهذِیب الأحکام في شرح المقنعة١: ٢٨٤- ٢٨٥، ح ١١٩. (هذه الرواِیة مسندة و موثّقة).
(٤) . المنقول في نهاية الدراية في شرح الكفاية (ط. ق)٣: ١١٥.