الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٣٣٨ - الإشکال الرابع
قال المحقّق الخراسانيّ رحمه الله: «نعم و لکنّ التعليل (١)إنّما هو بلحاظ حال قبل انكشاف الحال (٢)، لنكتة التنبيه على حجّيّة الاستصحاب و أنّه كان هناك استصحاب مع وضوح استلزام ذلك لأن يكون المجدي بعد الانكشاف هو ذاك الاستصحاب، لا الطهارة و إلّا (٣) لما كانت الإعادة نقضاً (٤)» (٥).
كما قال الشيخ حسين الحلّيّ رحمه الله: «لا يكون المصحّح لصلاته إلّا استصحابه السابق الذي انكشف له خلافه؛ فلو أراد أن يعيد، لم تكن إعادته نقضاً لذلك الاستصحاب السابق؛ نعم، أقصى ما في المسألة أنّه صلّى معتمداً على الاستصحاب، فيدخل في من صلّى جاهلاً بالنجاسة، فيكون عدم وجوب الإعادة عليه لأجل هذه الجهة؛ أعني الجهل بالنجاسة، لا لأنّ الإعادة تكون نقضاً لاستصحاب فعلي» (٦).
أقول: کلامه رحمه الله متِین؛ لأنّه بالاستصحاب ِیصِیر موضوعاً لرواِیة «من صلِّی جاهلاً بالنجاسة» مع إحراز الطهارة أوّلاً.
الإشکال الرابع (٧)
إنّ الحديث لعلّه في مقام بيان قاعدة اليقين لا الاستصحاب؛ أي: أنّه يناسب قاعدة اليقين؛ كما يتناسب مع الاستصحاب؛لأنّ لفظ اليقين في قوله علِیه السّلام : «لأنّك كنت على يقين من طهارتك» كما يحتمل أن يكون المراد منه اليقين بطهارة الثوب من قبل ظنّ الإصابة (فيكون المورد من الاستصحاب) كذلك يحتمل أن يكون المراد منه اليقين بالطهارة الذي حصل بالنظر في الثوب مع عدم رؤية شيء، ثمّ زال برؤية النجاسة بعد
-----------------------
(١) . أي: لأنّك كنت على يقين من طهارتك.
(٢) . أي: وقوع الصلاة في ثوب نجس.
(٣) . اى لو كان المجدي هو الطهارة نفسها.
(٤) . لليقين بالشك؛ بل نقضاً لليقين باليقين.
(٥) . كفاية الأصول: ٣٩٤.
(٦) . أصول الفقه٩: ٥٧.
(٧) . الإشکال في الاستدلال بالصحِیحة الثانية علِی الاستصحاب.