الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٤١٣ - الإشکال الأوّل
التجابر و التعاضد» (١).
کلام المحقّق الآشتِیانيّ ذِیل کلام الشِیخ الأنصاري (توجِیه کلام الشِیخ)
قال رحمه الله: «المراد من التجابر و التعاضد هما الحاصلان من نفس ملاحظة الأخبار بعضها مع بعض، لا بملاحظة الأمور الخارجيّة.
و في المقام إشكال و هو إنّه إذا لم يجز التمسّك بكلّ رواية بحيالها، فكيف يجوز التمسّك بالمجموع؛ لأنّ انضمام غير الحجّة إلى مثله لا يوجب الأخذ بهما و صيرورتهما حجّةً. و يدفعه أنّ كلّاً منهما في نفسه و إن لم يكن له ظهور في اعتبار الاستصحاب كلّيّةً، إلّا أنّ من ملاحظة مجموعها يحصل ظنّ باعتبار الاستصحاب و أنّ مقصود الشارع من هذه الأخبار بيان الأخذ باليقين السابق و عدم نقضه بالشكّ اللاحق؛ فمجموع الأخبار المعتبرة من حيث السند يدلّ على ذلك من دون انضمام غيرها إليها، فهذا الظنّ إنّما تحقّق من تراكم احتمالات مستندة إلى اللفظ، فيكون داخلاً في الظنّ اللفظيّ الذي قام الدليل على اعتباره؛ إذ لا فرق فيه بين الحاصل من لفظ واحد أو من ألفاظ متعدّدة. و دعوى عدم حصول الظنّ من مجموعها باعتبار الاستصحاب مخالفة للوجدان و إن هو إلّا كالعلم الحاصل من تراكم الظنون.
هذا، ثمّ إنّه يمكن دعوى ظهور بعض الأخبار المعتبرة سنداً في المدّعى من غير احتياج إلى ملاحظة الانضمام، كما فيما تقدّم عن الخصال (٢) و قد كان الأستاذ العلّامة في غاية الإصرار في تماميّة دلالة المضمرة الأولى في مجلس البحث» (٣).
إشکالان في کلام الشِیخ الأنصاري
الإشکال الأوّل
الخبر الضعيف كيف يتجابر به ضعف خبر آخر و الخبر الغير الدالّ كيف يتعاضد به
-----------------
(١) . فرائد الأصول٢: ٥٧٠.
(٢) . الخصال٢: ٦١٠- ٦١١ و ٦١٩، ح ١٠. «... مَنْ كَانَ عَلَى يَقِينٍ فَشكّ فَلْيَمْضِ عَلَى يَقِينِهِ؛ فَإِنَّ الشكّ لَا يَنْقُضُ الْيَقِينَ...». (هذه الرواِیة مسندة، صحِیحة ظاهراً).
(٣) . بحر الفوائد فى شرح الفرائد (ط. ج)٦: ٢٧٣- ٢٧٤ (التلخِیص).