الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ١٧١ - القاعدة الثانية قاعدة المقتضي و المانع
التقرِیب الثاني
إنّ العلم بالمقتضي و إن كان علماً به فقط، لكنّه حيث كان محكوماً عند العقلاء بترتيب مقتضاه عليه- عند الشكّ في مانعة- فلا جرم يكون المكلّف على يقين و بصيرة من أمره، فمن هذه الجهة يكون علمه بالمقتضي يقيناً مبرماً، يصحّ اسناد النقض إليه و جعل عدم ترتيب مقتضاه عليه نقضاً و حلّاً له و مثل هذا اليقين يجتمع مع الشك، كما هو مقتضى نقض شيء بشيء، حيث أنّه يجب اجتماع الناقض و المنقوض ليكون حلّاً لإبرامه (١).
تطبِیقان
التطبِیق الأوّل
إذا اشتبه من يجوز النظر إليه بين من لا يجوز بالشبهة المحصورة، وجب الاجتناب عن الجميع. و كذا بالنسبة إلى من يجب التستّر عنه و من لا يجب و إن كانت الشبهة غير محصورة أو بدوية؛ فإن شكّ في كونه مماثلاً أو لا أو شكّ في كونه من المحارم النسبيّة أو لا، فالظاهر وجوب الاجتناب؛ لأنّ الظاهر من آية وجوب الغضّ (٢)أن جواز النظر مشروط بأمر وجوديّ و هو كونه مماثلاً أو من المحارم؛ فمع الشكّ يعمل بمقتضى العموم، لا من باب التمسّك بالعموم في الشبهة المصداقيّة، بل لاستفادة شرطيّة الجواز بالمماثلة أو المحرميّة أو نحو ذلك؛ فليس التخصيص في المقام من قبيل التنويع حتّى يكون من موارد أصل البراءة، بل من قبيل المقتضي و المانع (٣).
التطبِیق الثاني
هنا مطالب:
----------------------
(١) . المنقول في نهاية الدراية في شرح الكفاية (ط. ق)٣: ٥٦.
(٢) . (قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَ يَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذٰلِكَ أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ). النور: ٣٠.
(٣) . العروة الوثقِی٢: ٨٠٥- ٨٠٦.