الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٤٨٥ - الإشکال الرابع
الاستصحاب. و هذه لا يقضي بكونه المعتمد.
و ثانياً: بمنع ثبوت عموم الحجّيّة بتلك الإجماعات بعد تسليم كون معاقدها من الاستصحاب؛ لاختصاصها بموارد محصورة لا يمكن التمسّك بحجّيّة الاستصحاب فيها لإثبات حجّيّته على وجه العموم إلّا من باب تنقيح المناط، بأن يقال: إنّ المناط في مواردها إنّما هو التعويل على الحالة السابقة من حيث إنّها حالة سابقة من دون مدخليّة لخصوص المورد و هذا بمكان من المنع؛ إذ لا منقّح لهذا المناط على وجه يطمئنّ بعدم مدخليّة الخصوصيّة. و على فرض التسليم، فهو مقصور على بعض صور الاستصحاب. و هو ما كان الشكّ في عروض المانع و طروّ المزيل و الرافع؛ فلا وجه للتعدّي إلى غير هذه الصورة» (١).
الإشکال الثالث
کِیف ِیتحقّق الإجماع مع إنکار السِیّد المرتضِی قدس سّره و من تبعه لحجِّیّته و مع نسبة صاحب المعالم قدس سّره الحجِّیّة لأکثر الأصحاب، ممّا ِیدلّ علِی وجود المخالف!
نعم، ِینبغي الالتفات إلِی أنّ دعوِی الإجماع تفترق عن دعوِی الاتّفاق؛ إذ ِیمکن دعوِی الإجماع مع عدم حصول الاتّفاق، کما لو استند في حجِّیّة الإجماع إلِی قاعدة اللطف، فهو ِیتحقّق باتّفاق أهل عصر واحد و خروج السِیّد و دعوِی صاحب المعالم تضرّ بدعوِی الاتّفاق، دون دعوِی الإجماع علِی هذا الوجه (٢).
الإشکال الرابع
إنّ الإجماع المعتبر هو الکاشف عن رأي المعصوم، أو عن دلِیل معتبر عندنا و إلّا لم ِیکن حجّةً و إن کان إتّفاقاً. فهذا الإجماع مدرکيّ بلا إشکال، فلا ِیکشف عن رأي المعصوم و لا عن دلِیل معتبر (٣).
--------------------
(١) . تعليقة على معالم الأصول٦: ٣٣٢- ٣٣٣ (التلخِیص).
(٢) . المغني في الأصول١: ٧٢- ٧٣.
(٣) . المغني في الأصول١: ٧٣ (التلخِیص).