الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٨٤ - الركن الأوّل اليقين بالحدوث (الیقین السابق)
ممّا كان دخيلاً في جريانه و ترتّب العمل عليه، سواء كان وجوديّاً- و هو الذي قد يختصّ باسم الشرط اصطلاحاً- أم عدميّاً- و هو عدم المانع- فإنّهما معاً محلّ الكلام في المقام» (١).
قال الفاضل الشِیروانيّ رحمه الله: «إنّ مقام تعقّل الاستصحاب و جريانه هو غير مقام دليليّته و حجّيّته و قد اشتبه الأمر على القوم، حيث خلطوا بين المقامين و لم يميّزوا أحدهما عن الآخر، مع أنّ ذلك من الأمور المهمّة و ما يشتدّ إليه الحاجة في مساقات الأدلّة و ذكر الحجج من الطرفين و نقضها و إبرامها؛ فالإشارة إلى الميزان في ذلك من الأمور المهمّة، بل بيانه من الأشياء اللازمة» (٢).
أقول: إختلف الأصوليّون في عدد أركان الاستصحاب؛ فذهب المشهور إلى أنّ للاستصحاب ركنين: اليقين السابق و الشكّ اللاحق. و أضاف بعض ركناً آخر و هو اتّحاد القضيّة المتيقّنة مع المشكوكة موضوعاً و محمولاً. و أضاف بعض ركناً آخر و هو فعليّة اليقين و الشكّ- و الأقوى عندي أنّها ليست ركناً مستقلّاً- و أضاف بعض ركناً آخر و هو كون المستصحب قابلاً للتعبّد الشرعيّ و غِیر ذلك. و إليك تفصيل أركان الاستصحاب:
الركن الأوّل: اليقين بالحدوث (٣) (الِیقِین السابق)
إتّفق الأصوليّون على ركنيّة اليقين بالحدوث في الاستصحاب (٤).
معنى الركن الأوّل و الدليل عليه
قال الشهِید الصدر رحمه الله: «ذهب المشهور إلى أنّ اليقين بالحدوث ركن مقوّم للاستصحاب. و معنى ذلك: أنّ مجرّد ثبوت الحالة السابقة في الواقع لا يكفي لفعليّة الحكم الاستصحابيّ لها و إنّما يجري الاستصحاب إذا كانت الحالة السابقة متيقّنةً. و ذلك لأنّ
-----------------
(١) . الكافي في أصول الفقه٢: ٤٢١.
(٢) . خزائن الأحكام٢: ٣١٥.
(٣) . اليقين بثبوت حكم أو موضوع ذي حكم شرعيّ في السابق.
(٤) . فرائد الأصول٢: ٦٤٤ و ٦٥٤؛ كفاية الأصول: ٣٨٥؛ فوائد الأصول٤: ٤٠٧؛ تنقيح الأصول٤: ٩٥ و....