الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٤٠٨ - الإشکال الثالث
واردة لبيان هذا المعنى، مع ظهورها في الاستصحاب» (١).
و قال رحمه الله في موضع آخر: «يرد عليه، أوّلاً: أنّ دلالة بعض أخبار الصوم على اعتبار العلم في وجوب صوم شهر رمضان، لا يقتضي حمل هذه الرواية عليه.
و ثانياً: ينافيه ذيل المكاتبة (و أفطر للرؤية) فإنّ السؤال فيها و إن كان عن صوم يوم الشكّ من أوّل الشهر، إلّا أنّ الإمام علِیه السّلام تعرّض في الجواب لحكم الشكّ من آخر الشهر أيضاً بقوله: «و أفطر للرؤية» الظاهر في وجوب صومه، مع أنّه لا يكون إلّا مع الشكّ في كونه من رمضان؛ فكيف يمكن حمل صدرها على اعتبار العلم في صوم رمضان!» (٢).
ِیلاحظ علِیه، أوّلاً: أنّ الرواِیات توافق الاستصحاب أِیضاً و لا تحتاج إلِی الحمل و القرِینِیّة. و ثانِیاً: أنّ المحقّق الخراسانيّ رحمه اللهقال بلزوم الِیقِین في صوم شهر رمضان و خروجه؛ أي: الِیقِین بخروجه و وجوب الإفطار؛ فلا منافاة في کلامه رحمه الله.
الإشکال الثالث
قال الشهِید الصدر رحمه الله: «يردّه، أوّلاً: ما ذكرناه من ظهور السياق في أنّ الإمام علِیه السّلام يريد تطبيق كبرى كلّيّة على المقام، بينما هذا التفسير يجعل المراد باليقين و الشكّ خصوص اليقين و الشكّ بدخول الشهر من دون ما يدلّ على إرادة ذلك الخصوص.
و ثانياً: حمل الدخول في قوله علِیه السّلام : «اليقين لا يدخله الشكّ» (٣)على مجرّد المغايرة بين الشكّ و اليقين في الحكم غير عرفي، بخلاف ما إذا أرِید به النقض الذي هو نحو إفساد لشيء بإدخال ما ليس من جنسه و استحكامه فيه.
و أمّا ما ذكره من أنّ الملاحظ للروايات يشرف على القطع بإرادة معنى آخر، فإن أرِید أخذ اليقين موضوعاً للحكم، فهذا لا أثر له في شيء من الروايات؛ بل لا إشكال في كون اليقين هنا طريق أيضاً إلى موضوع وجوب الصوم و الإفطار. و إن أرِید نفي حجّيّة الظنون و
------------------------
(١) . مصباح الأصول (مباحث الحجج و الأمارات)٣: ٦٨.
(٢) . دراسات في علم الأصول٤: ٣٩.
(٣) . الصحِیح: الِیقِین لا ِیدخل فِیه الشك.