الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٢١٧ - تمهید في تعریف الأصل و الأمارة لغةً و اصطلاحاً
الإشکال الرابع
الحقّ هو أنّ الشكّ مأخوذ في موضوع كلّ من الأصل و الأمارة من دون فرق بين الموضوع و المورد. و الشاهد عليه قوله- تعالى:{... فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ} (١) الوارد في حجّيّة الرجوع إلى أهل الخبرة من الأمارات؛ بل لا معنى لنفي الشكّ عن موضوع الأمارات؛ فإنّها على كلّ حال واردة في ظرف الشكّ و مقيّدة به، سواء ورد التصريح به في العبارة، أو لم يرد. و الفرق بين المورد و الموضوع لا معنى محصّل له (٢).
ِیلاحظ علِیه: بالملاحظة السابقة، حِیث إنّ الفرق بِین الأصل و الأمارة إنّه بعد جرِیان الأصل لا ِیزول الشكّ غالباً و بعد قِیام الأمارة ِیزول الشكّ غالباً، وجداناً أو تعبّداً.
الفرق الثاني
المجعول في باب الأمارات هي الطريقيّة و الکاشفِیّة و المجعول في باب الأصول العمليّة مطلقاً هو مجرّد تطبيق العمل على مؤدّى الأصل (٣).
دلِیل الفرق الثاني
قال المحقّق النائينيّ رحمه الله: «إنّ المجعول في باب الطرق و الأمارات إنّما هو الطريقيّة و الكاشفيّة و الوسطيّة في الإثبات، بمعنى أنّ الشارع جعل الأمارة محرزةً للمؤدّى و طريقاً إليه و مثبتةً له، بناءً على ما هو التحقيق عندنا من أنّ الطريقيّة بنفسها تنالها يد الجعل كسائر الأحكام الوضعيّة، بل الطريقيّة أيضاً- كالملكيّة و الزوجيّة- من الأمور الاعتباريّة العرفيّة التي أمضاها الشارع. فالأمارات تكون كالعلم من حيث الإحراز و الكاشفيّة و إثبات المؤدّى و ليس أخذ العقلاء بالأمارات لمجرّد تطبيق العمل على مؤدّياتها بلا توسّط
-------------------
(١) . النحل: ٤٣.
(٢) . أنوار الأصول٣: ٢٧٧.
(٣) . ظاهر فرائد الأصول ١: ٤١ و ٤٣؛ فوائد الأصول٤: ٤٨٤- ٤٨٦؛ نهاِیة الأفکار ٤ ق٢: ٢٠؛ الذخر في علم الأصول٢: ١١٦- ١١٨؛ ظاهر أنوار الهداية ١: ١١٥- ١١٦؛ دروس في علم الأصول١: ٦٧- ٦٨ (الدلِیل [الأمارة] ِیحرز الواقع و الأصل لا ِیحرز الواقع)؛ أنوار الأصول٣: ٢٧٧.