الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٤١٤ - الإشکال الثاني
ضعف دلالة الآخر؛ نعم، يمكن الالتزام بتعاضد الروايات الصحيحة بأن يقال: إنّ كلّ منها و إن ليس بحيث أمكن استفادة العموم منه، إلّا أنّها لمّا وردت في موضوعات شتّى يتلقّى العموم منها جميعاً (١).
أقول: إنّ الدلِیل هو بناء العقلاء المؤِیّد بالرواِیات؛ کما سبق مفصّلاً و تکفي هذه الأخبار في مقام التأِیِید قطعاً.
الإشکال الثاني
إن تمّت هذه الکلمة، تزلزل أساس الاستصحاب و سقط الاستدلال بکلتا الطائفتِین- أي تامّة السند دون الدلالة و تامّة الدلالة دون السند- لأنّ الاستدلال علِی الحکم الشرعيّ لا ِیکون إلّا بالحجّة و الحجّة تتوقّف علِی حصول أمور ثلاثة: تمامِیّة الصدور و المتکفّل له سند الرواِیة و الظهور و المتکفّل له أصالة الظهور و مطابقة المراد الجدّي للمراد الاستعمالي و المتکفّل له أصالة الجدّ و الجهة.
أمّا الأمر الثالث، فلا إشکال فِیه في محلّ البحث، إنّما إشکال في الأمرِین الأوّلِین، فمع عدم تمامِیّة أحدهما تفقد الرواِیة حجِیّتها و فرض الشِیخ قدس سّره أنّ إحدِی الطائفتِین غِیر تامّة السند و الأخرِی غِیر تامّة الدلالة، فکلتاهما لِیستا بحجّة؛ فِینهدم أساس الاستصحاب.
و أمّا إصلاحه الاستدلال بقوله: «فلعلّ الاستدلال بالمجموع باعتبار التجابر و التعاضد» فهو غِیر تام؛ فإنّ التجابر و التعاضد من باب التفاعل و هِیئة التفاعل تدلّ علِی کون الأمر قائماً بِین الطرفِین، فِیکون المعنِی أنّ کلّ طائفة تعضد الأخرِی و تجبر کسرها، فِینبغي فِیما نحن فِیه أن نعِیّن مورد الکسر و بماذا ِینجبر، فالطائفة الأولِی صحِیحة السند غِیر تامّة الدلالة، فِیکون الکسر فِیها من جهة الدلالة و هي التي ِینبغي جبرها و ما ِیصلح أن ِیکون جابراً فِیها هو السند. و الطائفة الثانِیة ضعِیفة السند قوِیّة الدلالة، فمورد الکسر فِیها هو السند و ما ِیصلح للجابرِیّة هي
------------------
(١) . المحاضرات (مباحث أصول الفقه، المحقّق الداماد)٣: ٤٣.