الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٢٣٠ - جواب عن السؤال الأصلي (هل الاستصحاب من الأصول العمليّة أو الأمارات؟)
النقيضان، إلّا أنّ الوظيفة قد تكون بتنزيل المشكوك منزلة المتيقّن و قد يكون لا على هذه الكيفيّة، بل إنّما هي وظيفة خالصة. و الأوّل هو الأصل البرزخيّ الكاشف في مقام الجهل كشفاً أصليّاً. و الثاني هو الأصل الخالص الساذج، كالبراءة» (١).
و قال رحمه الله في موضع آخر: «إنّه لا إشكال في أنّ الاستصحاب أصل عملي، لا دليل اجتهادي» (٢).
و قال الشِیخ المظفّر رحمه الله: «إنّ قاعدة الاستصحاب في الحقيقة مضمونها حكم عامّ و أصل عمليّ يرجع إليها المكلّف عند الشكّ و الحيرة ببقاء ما كان. و لا يفرق في ذلك بين أن يكون الدليل عليها الأخبار أو غيرها من الأدلّة؛ كبناء العقلاء و حكم العقل و الإجماع» (٣).
إشكال في كلام الشيخ الأنصاري
قال بعض الأصولِیِّین: «الظاهر أنّ التفصيل المزبور في غير محلّه؛ لأنّ للعقلاء أيضاً أصولاً و أمارات؛ فإنّهم يجرون البراءة- مثلاً- في الأحكام الجارية بين الموالي و عبيدهم و في الموضوعات في المسائل الحقوقيّة، مع أنّه لا نزاع في أنّ البراءة من الأصول العمليّة؛ فمجرّد كون الدليل بناء العقلاء لا يكون دليلاً علىالأماريّة؛ فلا بدّ إذن (٤) من ملاحظة كيفيّة بناء العقلاء حتّى يتبيّن أنّ نظرهم هل هو إلى جهة الکشف حتّى يكون المورد أمارةً، أو إلى مجرّد رفع الحيرة حتّى يكون المورد من الأصول؟» (٥).
-------------------------
(١) . محجّة العلماء٢: ٧٠.
(٢) . محجّة العلماء٢: ٧٣.
(٣) . أصول الفقه٢: ٢٨٦.
(٤) . الصحِیح: إذاً.
(٥) . أنوار الأصول٣: ٢٧٨ (التلخِیص).