الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٤٣٥ - تأیید الإشکال الثالث للمحقّق النائیني
للواقع، فيكون الخبر صدقاً و قد تكون مخالفةً للواقع، فيكون كذباً.
و على هذا لا مانع من أن يعتبر الحكم الواقعيّ للأشياء بعناوينها الأوّليّة، ثمّ يفرض الشكّ فيها و يعتبر الحكم الظاهريّ للشاك، فيبرزهما معاً بمبرز واحد و هو غير مستلزم لإيجاد أمرين طوليّين دفعةً واحدةً ليكون مستحيلاً» (١).
ِیلاحظ علِیه: أنّ کلامه رحمه الله في کمال المتانة و إن لم ِیلتزم به نفسه رحمه الله؛ لأنّه ذهب إلِی دلالة الرواِیات علِی الحکم الظاهريّ فقط.
ردّ الإشکال الثاني للمحقّق النائِیني
قال المحقّق الخوئيّ رحمه الله: «إنّه مندفع على التقريب الذي ذكرناه و إنّما يرد لو جعلت الغاية قيداً للموضوع؛ بل عموم «كلّ شيء» يشمل الأشياء بعناوينها الأوّليّة و الثانويّة و الغاية غاية لاستمرار الحكم المجعول، ظاهريّاً كان أو واقعيّاً. و بعبارة أخرِی: الغاية غاية الاستصحاب لا قيد الموضوع» (٢).
أقول: کلامه رحمه الله في کمال المتانة؛ لأنّه الظاهر من الرواِیة و کون الغاِیة قِید الموضوع خلاف الظاهر.
تأِیِید الإشکال الثالث للمحقّق النائِیني
قال المحقّق الخوئيّ رحمه الله: «هذا الإيراد لا دافع له و لأجله يسقط هذا الاحتمال؛ أعني: دلالتها على الحكم الواقعيّ و الظاهريّ و الاستصحاب معاً» (٣).
أقول: ِیمکن الجواب عن قول النائِینيّ رحمه الله ثالثاً بأنّ قوله علِیه السّلام : «کلّ شيء طاهر» بمعنِی کلّ ما ِیصدق علِیه أنّه شيء، سواء کان موهوم النجاسة أو مشکوك النجاسة أو مظنون النجاسة بالنجاسة الواقعِیّة أو الظاهرِیّة، فهو طاهر حتِّی تعلم أنّه نجس واقعاً أو ظاهراً و الشكّ و الظنّ و الوهم من حالات المکلّف و لا ربط لها بمعنِی الشيء؛ فالشيء ِیشمل
-----------------
(١) . دراسات في علم الأصول٤: ٤٢.
(٢) . دراسات في علم الأصول٤: ٤٣.
(٣) . دراسات في علم الأصول٤: ٤٤.