الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٧٠ - جواب عن السؤال الأصلي (هل الاستصحاب مسألة أصوليّة أو قاعدة فقهيّة؟)
أم بسِیرة العقلاء، أم بالظنّ الحاصل من الِیقِین السابق، أم بالرواِیات» (١).
إشکال في القول الثاني
ما أفاده الميرزا النائينيّ قدس سّره من كون الاستصحاب في الأحكام الكلّيّة مسألةً أصوليّةً و في الموضوعات قاعدة فقهيّة ممّا لا ينبغي الركون إليه؛ إذ لا يجري الاستصحاب في الأحكام الكلّيّة؛ لأنّ الشكّ إن كان من جهة نسخها، فيكفي في بقائها إطلاق دليلها الدالّ على استمرارها الكاشف عن عدم توقيتها؛ إذ حقيقة النسخ في الأحكام هي توقيتها. و على تقدير كون دليل الأحكام لبّيّاً أو مجملاً لفظيّاً، لم يكن له إطلاق يدلّ على استمرار الحكم، فيستفاد دوامه من قولهم* «حلال محمّد صلِی الله علِیه وآله حلال إلى يوم القيامة و حرامه حرام إلى يوم القيامة» (٢) فاستصحاب عدم النسخ غير جارٍ. و إن كان من جهة تبدّل حال من حالات الموضوع، فالحقّ عدم جريان الاستصحاب فيه أيضاً؛ لأنّ الوصف الزائل إن كان له دخل في الموضوع، فيقطع بعدم الحكم لانتفاء موضوعه و إن لم يكن له دخل فيه، فيعلم ببقاء الموضوع و الحكم. و لا مجال للاستصحاب في الصورتين للقطع بالبقاء أو العدم. و إن شكّ في دخله في الموضوع، فلا يجري فيه الاستصحاب أيضاً؛ للشكّ في بقاء الموضوع و من المعلوم اعتبار العلم ببقائه في جريان الاستصحاب (٣).
دلِیل کون الاستصحاب الجاري في الشبهات الحكميّة مسألةً أصوليّةً
إنّ النتيجة فيه حكم كلّيّ لا يتعلّق بعمل آحاد المكلّفين، إلّا بعد تطبيقها على الأفعال، أو الموضوعات الخارجيّة الجزئيّة و لا عبرة بيقين المقلّد و شكّه في ذلك؛ بل العبرة بيقين المجتهد و شكّه. و السرّ في ذلك هو أنّ متعلّق الشكّ في الاستصحابات الحكميّة إنّما هو الحكم الکلّيّ المترتّب على موضوعه المقدّر وجوده، مع تبدّل بعض حالات الموضوع (٤).
-------------------
(١) . المغني في الأصول١: ٤٧- ٤٨.
(٢) .
(٣) . نتائج الأفكار في الأصول٦: ٩- ١٠ (التلخِیص).
(٤) . فوائد الأصول٤: ٣١٠- ٣١١ (التلخِیص).