الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٢٧٨ - الدلیل الأوّل الروایات (الأخبار المستفيضة)
فينظر ذلك الاسم، فإن لم يكن معه قرينة حاليّة و لا مقاليّة دالّة على أنّه بعض مجهول من كلّ- كقرينة الشراء الدالّة على أنّ المشترِی بعض في قولك: إشتر اللحم- و لا دلالة على أنّه بعض معيّن- كما في قوله- تعالى: (أَوْ أَجِدُ عَلَى النَّارِ هُدىً) (١) فهي اللام التي جيء بها للتعريف اللفظيّ و الاسم المحلّى بها لاستغراق الجنس» ثمّ بعد هذا القول استدلّ على وجوب حمله على الاستغراق، ثمّ قال: «فعلى هذا قوله صلِی الله علِیه وآله: الماء طاهر أي كلّ ماء طاهر و النوم حدث أي كلّ النوم؛ إذ ليس في الكلام قرينة البعضيّة، لا مطلقة و لا معيّنة»» (٢) (٣).
الإشکال الثاني
حمل الرواية على ظاهرها حِینئذٍ؛ لأنّ الظاهر من اليقين و الشكّ الفعليّين، فالمعنى بظاهر الرواية أنّه لا تنتقض اليقين الفعليّ بالشكّ الفعلي. و لا ريب أنّ اجتماع اليقين الفعليّ مع الشكّ محال، فكيف يؤمر بعدم النقض! فإنّ النقض لازم عقلي. و بمجرّد الشكّ ينقض اليقين، فلا بدّ من إخراج الرواية عن ظاهرها و الحمل على خلاف الظاهر. و كما يمكن الحمل على اليقين السابق و الشكّ اللاحق ليدلّ على حجّيّة الاستصحاب، كذا يمكن حمل اليقين على الظن، ليكون المعنى لا ينقض الظنّ بالشك؛ فيكون الرواية دليلاً على حجّيّة الظنّ و لا دخل لها بحجّيّة الاستصحاب (٤).
-------------------------
(١) . طه: ١٠.
(٢) . شرح الرضيّ على الكافية٣: ٢٣٧. و جاء فِیه: فكلّ اسم دخله اللام، لا يكون فيه علامة كونه بعضاً من كل... فينظر في ذلك الاسم، فإن لم يكن معه قرينة، لا حاليّة و لا مقاليّة دالّة على أنّه بعض مجهول من كل، كقرينة الشراء الدالّة على أنّ المشترى بعض، في قولك: إشتر اللحم و لا دالّة على أنّه بعض معيّن؛ كما في قوله- تعالى: (أَوْ أَجِدُ عَلَى النَّارِ هُدىً) طه: ١٠، فهي اللام التي جيئ بها للتعريف اللفظيّ و الاسم المحلّى بها لاستغراق الجنس.... فعلى هذا، قوله صلِی الله علِیه وآله: «الماء طاهر»، أي كلّ الماء و النوم حدث، أي كلّ النوم؛ إذ ليست في الكلام قرينة البعضيّة، لا مطلقة و لا معيّنة.
(٣) . جامعة الأصول، ص: ١٨٥- ١٨٦.
(٤) .المنقول في ضوابط الأصول: ٤٠٣.