الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٤٧٦ - المطلب الأوّل في المراد من الموضوعات المستنبطة
هذا لو فرضت الکبرى في الاستصحاب كلّيّةً ذات مصاديق؛ فإنّ الکلّيّ أيضاً يشمل كثرة الأفراد، لا بخصوصيّاتها الممتازة. و أمّا لو كانت الکبرى من قبيل المطلقات- كما هو كذلك- فالإشكال أوهن؛ لأنّ الحكم فيها على نفس العناوين من غير نظر إلى الخصوصيّات» (١).
أقول: کلامه رحمه الله في کمال المتانة؛ لما ذکرناه سابقاً و سِیأتي أنّ النهي تعلّق بالِیقِین و الشكّ بلا مداخلة خصوصِیّة فِیه من المتعلّق و الحکم، أو خصوصِیّة للنقض و أمثالها؛ بل الِیقِین بما هو ِیقِین لا ِینقض بالشك.
التذنِیب الثالث: في دلالة الأخبار علِی حجّيّة الاستصحاب في الموضوعات المستنبطة- مضافاً إلِی حجّيّته في الموضوعات الصرفة- و عدمها
مقدّمة: في المراد من الموضوعات المستنبطة و الموضوعات الصرفة
ففِیها مطلبان:
المطلب الأوّل: في المراد من الموضوعات المستنبطة
إنّ الموضوعات المستنبطة هي الموضوعات الكلّيّة المنوط بها الأحكام الشرعيّة؛ مثل: أنّ أوامر الكتاب و السنّة للوجوب أو الندب؟ و خبر المظنون صدوره حجّة أم لا؟ و أنّ قبلة العراق ما بين المشرق و المغرب و أمثال هذه المسائل ممّا يكون بيانه من وظيفة الفقيه، بل الشارع (٢).
هي التي تتعلّق بها حكم شرعيّ كلّيّ إلهي، سواء كانت من الموضوعات الشرعيّة، كالصلاة و الصوم، أم من الموضوعات العرفيّة العامّة أو الخاصّة، أم من الموضوعات اللغويّة، كالصعيد و الأنفحة و غير ذلك (٣).
المراد من الموضوعات المستنبطة هي موضوعات الأحكام التي يكون تشخيص مفهومها
----------------------
(١) . الاستصحاب: ٢٢٤- ٢٢٥ (التلخِیص).
(٢) . التعليقة على فرائد الأصول (اللاري)٢: ١١٤- ١١٥.
(٣) . إِیضاح الفرائد٢: ٧٧٤- ٧٧٥.