الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٤٧٥ - ردّ الإشکال
بنحو الشكّ في البقاء و الثالثة في قيام بكر بنحو الشكّ الساري، مع الشكّ في قيامه في الزمان المتأخّر؛ فلا إشكال في كون يقين كلّ من هذه الأفراد فرداً من عنوان اليقين، سواء في ذلك الطائفة التي تعلّق يقينها بشيء واحد، كعدالة زيد- مثلاً- أو الطائفة التي تعلّق يقينها بأشياء مختلفة.
أمّا الثانية فواضح و أمّا الأولى، فلتعدّد المحلّ القائم به اليقين؛ فاليقين القائم بنفس كلّ إنسان فرد من اليقين غير الفرد الآخر القائم بنفس شخص آخر و إن كان متعلّقهما شيئاً واحداً.
و ليت شعري: أنّه ما الداعي إلى فرض يقين واحد من شخص واحد بالنسبة إلى متعلّق واحد حتّى لا يكون التعدّد إلّا اعتباريّاً! بل لا معنى لاعتبار ذلك، بل لا يعقل؛ لأنّ مورد قاعدة اليقين لا يعقل أن يكون متداخلاً مع مورد الاستصحاب، فلکلّ منهما أفراد خاصّة بهما؛ فإنّ المعتبر في الاستصحاب بقاء اليقين و في القاعدة زواله.
فحينئذٍ نقول: إنّ المأخوذ في الکبرى في أخبار الباب و عنوان اليقين و الشكّ و النهي عن نقض الأوّل بالثاني. و هذه الکبرى الکلّيّة لها مصاديق كثيرة؛ جملة منها تكون من قبيل الشكّ الساري. و جملة منها لا من قبيله؛ فمن تيقّن بعدالة زيد يوم الجمعة، ثمّ شكّ في عدالته في ذاك اليوم، يمكن أن يكون مخاطباً بقوله علِیه السّلام : «لا تنقض اليقين بالشكّ» و من شكّ في بقاء عدالته يوم السبت مع اليقين بعدالته يوم الجمعة، يمكن أن يخاطب بهذا الخطاب من غير استعمال لفظ اليقين أو الشكّ أو النقض أو النهي في معنيين و من دون لحاظ أمرين مختلفين؛ بل المتكلّم بقوله علِیه السّلام : «لا تنقض اليقين بالشكّ» لا يعقل أن يلاحظ في إلقاء هذه الکبرى غير عنوان الشكّ و اليقين المأخوذين في موضوع حكمه و غير متعلّق نهيه.
فلا تكون متعلّقات اليقين و الشكّ مطلقاً منظوراً إليها؛ فتشمل جميع مصاديق اليقين و الشك، كانت من قبيل قاعدة اليقين أو الاستصحاب؛ لأنّ عنوان اليقين و الشكّ شامل لکلّ شكّ و يقين، لا بجهات الکثرة، بل بجهة اليقين و الشك. و معنى المضيّ و عدم النقض ليس إلّا ترتيب الآثار تعبّداً و فرض الشكّ كلا شكّ أو فرض تحقّق اليقين في عالم التشريع و لا يلزم منه محذور.