الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٣٩٨ - الجواب الثاني (الردّ الثاني)
مطلقاً؛ فتشمل الاستصحاب و قاعدة الِیقِین و قاعدة المقتضي و المانع، مع عدم سبق وجود المانع. و هکذا تدلّ علِی اعتبار الِیقِین بدخول رمضان في صحّة الصوم و أنّه لا ِیجوز صوم ِیوم الشك؛ لأنّ استصحاب شهر شعبان ِیقول بعدم دخول رمضان إلّا بعد الرؤِیة و الِیقِین بدخول رمضان. و هکذا استصحاب رمضان ِیقول بوجوب الصوم حتِّی ِیعلم بدخول شوّال؛ فلا منافاة.
أجوبة عن إشکال المحقّق النائِیني
الجواب الأوّل (الردّ الأوّل)
قال المحقّق الداماد رحمه الله: «إنّ الإمام علِیه السّلام فرّع على قوله: «اليقين لا يدخله الشكّ» أمرين: أحدهما: وجوب الصوم للرؤية و الآخر: جواز الإفطار للرؤية. و من المعلوم أنّ اليقين بدخول شوّال ليس له موضوعيّة كي لا يكون مدخولاً بالشك؛ فالمراد منه في طرف الآخر هو اليقين برمضان؛ فيقوِی أن يكون المراد منه في طرف الأوّل أيضاً هو اليقين بشعبان. و هذا عين الاستصحاب» (١).
الجواب الثاني (الردّ الثاني)
قال الشهِید الصدر رحمه الله: «ما ذكره المحقّق النائينيّ رحمه الله، فيه: أنّ المعنى الذي ذكره و إن كان وارداً في جملة من الروايات إلّا أنّ حمل هذه الرواية عليه خلاف الظاهر. و ذلك لأنّ حمل اليقين و الشكّ على المتيقّن و المشكوك خلاف الظاهر، خصوصاً مع كون السياق سياق بيان قاعدة عامّة و إرادة تطبيقها في المقام. و لهذا قلنا بعدم تطرّق احتمال العهد فيها. و أمّا إرادة النقض من مادّة الدخول، فهو ليس بأبعد من إرادة إدخال المشكوك في المتيقّن، خصوصاً مع ورود استعمال نفس المادّة في النقض في الصحيحة الثالثة لزرارة» (٢).
----------------------
(١) . المحاضرات (مباحث أصول الفقه، المحقّق الداماد)٣: ٤٢- ٤٣. و نظِیره في
الاستصحاب: ٥٩ (دفع الإشکال) و مصباح الأصول (مباحث الحجج و الأمارات)٣: ٦٧- ٦٨
(دفع الإشکال).
(٢) . بحوث في علم الأصول٦: ٩٢ (التصرّف).