الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٦١ - الملاك الثاني
و قال المحقّق النائينيّ رحمه الله: «إنّ المسألة الأصوليّة هي ما تقع نتيجتها في طريق استنباط الحكم الکلّي» (١).
و قال المحقّق البجنورديّ رحمه الله: «إنّ المدار في كون المسألة أصوليّةً أن تكون نتيجة البحث عنها تقع كبرى في قياس يستنتج منه الحكم الكلّيّ الشرعيّ الفرعيّ و لو كانت النتيجة- أي الحكم المستنتج من ذلك القياس- وظيفةً عمليّةً؛ كما هو كذلك في باب جريان الأصول العمليّة.
و لا شكّ في أنّ الاستصحاب في الأحكام الكلّيّة- تكليفيّةً كانت أم وضعيّةً- نتيجة البحث عنه تقع كبرى في قياس يستنتج منه الحكم الشرعيّ الكلّيّ الفرعي؛مثلاً: الفقيه في بقاء نجاسة الماء المتغيّر أحد أوصافه الثلاثة بالنجس بعد زوال التغيّر من قبل نفسه لا بوصول المطهّر إليه يثبت نجاسته بالاستصحاب. و هكذا إذا شكّ في بقاء حلّيّة شرب العصير التمريّ أو الزبيبيّ بعد الغليان و قبل أن يذهب ثلثاه يستنتج بقاء حلّيّته بالاستصحاب إلى غير ذلك من الموارد الكثيرة في جميع أبواب الفقه» (٢).
قال المحقّق الخوئيّ رحمه الله: «الميزان في كون المسألة أصوليّةً هو كونها واقعةً في طريق استنباط الحكم الكلّي، بحيث لو ضمّ إليه صغراه لأنتجّ مسألةً فقهيّةً؛ مثلاً: حجّيّة خبر الواحد من المسائل الأصوليّة، لأنّ نتيجة البحث عنها هي الحجّيّة، فلو جاء خبر واحد بوجوب السورة- مثلاً- فبعد ثبوت حجّيّته للمجتهد يستنبط منه وجوب السورة، فيحكم حكماً كلّيّاً بوجوب السورة في الصلاة و يدلي به إلى المكلّف فيطبقه على مصاديقه الخارجيّة فيأتي بالسورة في كلّ صلاة يصلّيها» (٣).
و قال بعض الأصولِیِّین: «يمكن التفريق بين المسألة الأصوليّة و القاعدة [الفقهيّة] (٤)
-----------------------
(١) . أجود التقريرات١: ٢٤٥.
(٢) . منتهِی الأصول (ط. ج)٢: ٤٩٦- ٤٩٧.
(٣) . غاية المأمول من علم الأصول٢: ٦٩٣.
(٤) . الزِیادة منّا.