الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٤٩٢ - الدفع الأوّل
منع الشارع أهل العقول من عملهم بالاستصحاب، فلا حجّيّة في بنائهم. و ذلك للآيات الناهية عن العمل بما وراء العلم، فإنّ الاستصحاب ليس بعلم (١).
کما قال المحقّق الخراسانيّ رحمه الله: «فِیه، أوّلاً: منع استقرار بنائهم على ذلك تعبّداً؛ بل إمّا رجاءً و احتياطاً أو اطمئناناً بالبقاء أو ظنّاً و لو نوعاً أو غفلةً (٢)؛ كما هو الحال في سائر الحيوانات دائماً و في الإنسان أحياناً (٣).
و ثانياً: سلّمنا ذلك، لکنّه لم يعلم أنّ الشارع به راضٍ و هو عنده ماضٍ و يكفي في الردع عن مثله ما دلّ من الکتاب و السنّة على النهي عن اتّباع غير العلم و ما دلّ على البراءة أو الاحتِیاط في الشبهات؛ فلا وجه لاتّباع هذا البناء فيما لا بدّ في اتّباعه من الدلالة على إمضائه» (٤).
أجوبة عن الإشكال الثاني
الدفع الأوّل
قال شرِیف العلماء المازندرانيّ رحمه الله: «هم يعملون بالاستصحاب و إن لا حظوا الآيات الناهية، فتلك الآيات لا تنصرف عندهم إلى الاستصحاب، فلم يتحقّق من الشارع منع مثمر يفهمه أهل العقول حتّى يكون حجّةً عليهم. و مع عدم الفهم، كان ورود هذا الدليل كعدمه، فلا يضرّ الحجّيّة بنائهم؛ لعدم تحقّق ما هو قابل لردعهم، فلا تغفل» (٥).
قال المحقّق النائينيّ رحمه الله: «لا ينبغي التأمّل في أنّ الطريقة العقلائيّة قد استقرّت على ترتيب آثار البقاء عند الشكّ في الارتفاع (٦) و ليس عملهم على ذلك لأجل حصول الاطمئنان لهم بالبقاء، أو لمحض الرجاء؛ بداهة أنّه لا وجه لحصول الاطمئنان مع فرض الشكّ في
-------------------------
(١) . المنقول في ضوابط الأصول: ٤٠٧.
(٢) . هذا الإشکال في غاِیة القوّة و المتانة. المغني في الأصول١: ٥٧.
(٣) . کذلك في مصباح الأصول (مباحث الحجج و الأمارات)٣: ١١.
(٤) . كفاية الأصول: ٣٨٧. و مثله في الهداِیة في الأصول٤: ١٣- ١٤.
(٥) . ضوابط الأصول: ٤٠٧.
(٦) .