الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٤٩١ - الإشکال الثاني
فيها الماء و الکلاء (١)؛ كما أنّ الطيور تعود من الأماكن البعيدة إلى أوكارها (٢)؛ غاية الأمر أنّ بنائها على هذا يكون عن جبلّتها و غريزتها و بناء العقلاء يكون عن شعورهم و عاقلتهم» (٣).
ِیلاحظ علِیه: أنّه لا ِیحتاج إلِی الاستدلال علِی حجِّیّة الاستصحاب بلزوم اختلال النظام مع عدم جرِیان الاستصحاب؛ لأنّ معنِی اختلال النظام هو ضرورة جرِیان الاستصحاب و لا ضرورة فِیه؛ لأنّه ِیمکن العمل بطرِیق آخر غِیر الاستصحاب.
إشکالات في الدلِیل الثالث
الإشکال الأوّل
غاية ما ثبت هو بنائهم على الاستصحاب في الموضوعات و في الأحكام العرفيّة. و لا يلزم من ذلك بنائهم على حجّيّة الاستصحاب في الأحكام الشرعيّة و الموضوعات المرتبط بها (٤).
دفع الإشکال
قلنا، أوّلاً: أنّ بنائهم في الشرعيّات أيضاً على الاستصحاب، فلو أخبرهم أحداً و علموا من غير أخبار أنّ النبيّ صلِی الله علِیه وآله أحلّ المتعة قبل رحلته بعامّ يبنون عند الشكّ في بقاء الحلّيّة على البقاء حتّى يقطع بخلافه و لا يتوقّفون في ذلك، فتأمّل.
و ثانياً: سلّمنا عدم العلم بكون بنائهم على الحجّيّة في الأحكام الشرعيّة، لكن نقول يكفينا العلم ببنائهم على الاستصحاب في الأحكام العرفيّة للقطع بعدم الفرق عندهم؛ فإنّ المناط منقّح و مجرّد اختلاف الأمر في العرف و الشرع لا يوجب الاختلاف و الفرق فى حجّيّة الاستصحاب و العدم (٥).
الإشکال الثاني
--------------------------
(١) . أي: ساحل کلّ نهر.
(٢) . الوکر: عشّ الطائر (آشِیانۀ پرنده).
(٣) . أنوار الأصول٣: ٢٨٢- ٢٨٣.
(٤) . المنقول في ضوابط الأصول: ٤٠٦.
(٥) . ضوابط الأصول: ٤٠٦- ٤٠٧.