الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ١٤٥ - القاعدة الأولی قاعدة الیقین أو الشكّ الساري
قال الحائريّ الِیزديّ رحمه الله: «المعتبر في الاستصحاب أن يكون شاكّاً في البقاء بعد الفراغ عن أصل وجوده حين الشكّ في بقائه، فلو شكّ في أصل وجوده و هو الذي يعبّرون عنه بالشكّ الساري، لا يكون مورداً للاستصحاب؛ نعم، لو دلّ دليل على عدم الاعتناء بالشكّ في أصل الحدوث، أخذنا به و يصير هذه قاعدةً أخرى» (١).
الفرق الثالث
قال المحقّق النائِینيّ رحمه الله: «يعتبر في الاستصحاب أن يكون المستصحب في ظرف الشكّ متيقّن الوجود سابقاً، ليكون الشكّ متمحّضاً في بقائه. و بذلك يمتاز الاستصحاب عن «قاعدة اليقين» فإنّ المتيقّن في القاعدة إنّما يكون مشكوك الحدوث في ظرف الشك. و لذلك يعبّر عنها بالشكّ الساري» (٢).
الفرق الرابع
في مورد الاستصحاب لا بدّ من أخذ المتِیقّن مرسلاً و غِیر مقِیّد بالزمان حتِّی ِیکون الاعتناء بالشكّ في البقاء نقضاً له. و هذا بخلاف مورد القاعدة؛ فإنّه لا بدّ من أخذ المتِیقَّن فيه مقِیّداً بالزمان حتِّی ِیلاحظ النقض بالإضافة إلِیه. و من الضروريّ أنّه لا ِیمکن الجمع بِین اللحاظِین في استعمال واحد (٣).
إشکالان في الفرق الرابع
الإشکال الأوّل
أمّا ما أفيد من الفرق بينهما في ناحية المتيقّن و أنّه في الاستصحاب مجرّد عن الزمان و في القاعدة مقيّد به، فيمكن الجواب عنه أوّلاً: بأنّه في القاعدة مجرّد عن الزمان أيضاً؛ إذ كما أنّه في الاستصحاب يكون المتيقّن هو حدوث العدالة و المشكوك هو بقاءها و
-------------------
(١) . دررالفوائد (ط. ج): ٥٨٣.
(٢) . فوائد الأصول٤: ٥٨٦.
(٣) . أجود التقرِیرات٢: ٤٥٢.