الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٢٦٩ - الدلیل الأوّل الروایات (الأخبار المستفيضة)
حسبما يشهد به تفصيل الإمام علِیه السّلام بين مراتب النوم و قوله «الرجل ينام» إذ الظاهر منه تحقّق النوم، لا إرادته بناءً على الاكتفاء في المقارنة المعتبرة بين الحال و العامل في ذي الحال بالاتّصال بحسب الزمان و عدم اعتبار الاتّحاد إمّا مطلقاً أو في خصوص المقام ممّا كان أحدهما سبباً لارتفاع الآخر و علّةً لانتفائه، كما هو الحال في النوم و الوضوء» [١].
قال المحقّق الاصفهانيّ رحمه الله: «إنّ النوم حيث أنّه له مراتب و هو «نوم العين» و «نوم القلب و الأذن» فمرتبة الأولى تجامع كونه على طهارة، كما يمكن أن يكون الإشراف على النوم مصحّحاً لإسناده إليه في حال الطهارة، لا أنّ النوم قد استعمل في الإشراف عليه، إلّا أنّ كليهما خلاف الظاهر؛ إذ ظاهر السؤال عدم السائل بأنّ هذه المرتبة غير ناقصة للوضوء، حتّى يكون الحاليّة بلحاظ اجتماع هذه المرتبة من النوم مع الطهارة، فليس ذلك مناطاً لإسناد النوم مقترناً بكونه على وضوء في نظر السائل.
كما أنّ قوله: «ينام و هو على وضوء» لأجل السؤال عن ناقضيّة النوم، لا ناقضيّة الإشراف عليه و الروايات الدالّة- على استحباب النوم على الطهارة- إنّما تدلّ على استحباب حقيقة النوم على الطهارة، لا الإشراف عليه» [٢].
قال الحائريّ الِیزديّ رحمه الله: «فقه الحديث أنّ الظاهر من الفقرة الأولى أنّ شبهة السائل كانت حكميّةً، أعني أنّه كان شاكّاً في أنّ مفهوم النوم الذي جعل ناقضاً للوضوء هل يشمل مثل الخفقة و الخفقتين أم لا؟ فسأل عن ذلك فأجابه علِیه السّلام بما حاصله: «إنّ النوم الموجب للوضوء لا يتحقّق بذلك، بل الملاك نوم العين و الأذن»» [٣].
قال المحقّق الاصفهانيّ رحمه الله: «منها [٤]: «أ يوجب الخفقة و الخفقتان» ليس الوجه السؤال كونهما من النواقض- مستقلّاً- مع القطع بعدم كونهما من النوم الناقض و إلّا لما كان
[١] . درر الفوائد: ٣٠١- ٣٠٢.
[٢] . نهاية الدراية في شرح الكفاية (ط. ق)٣: ٤٠.
[٣] . دررالفوائد (ط. ج): ٥١٩.
[٤] . فقرات الصحيحة.