الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٣٩٧ - الإشکال الثاني
لمن ِیبتلي بِیوم الشكّ و لا ِیدري أنّه من شعبان أو رمضان، هو عدم دخول شهر رمضان و لمن ِیبتلي بالشكّ بِین شهر رمضان و شوّال هو عدم دخول شوّال؛ فالِیقِین الفعليّ موافق للاستصحاب.
الثاني: لو حملنا الِیقِین علِی الِیقِین بشهر رمضان و رفعنا الِید عن الِیقِین الاستصحابي، لأشکل الأمر علِینا في الشكّ بِین شهر رمضان و شوّال و لزم أن لا ِیصام ذلك الِیوم؛ لعدم الِیقِین بکونه من شهر رمضان و هو باطل بالضرورة و لا ِیجتمع مع قوله: «و أفطر للرؤِیة». و أمّا إذا حملناه علِی الِیقِین الاستصحابي، فالأمر تامّ في الأوّل و الأخِیر» (١).
کلام المحقّق الاصفهانيّ ذِیل کلام المحقّق الخراساني (اليقين بدخول شهر رمضان و خروجه)
قال رحمه الله: «فيه مسامحة؛ إذ مقتضى ترتّب وجوب الإفطار على الرؤية- كوجوب الصوم على الرؤية- هو أنّ الموضوع في كليهما هو اليقين بالدخول و إن كان اليقين بالخروج مستلزماً لليقين بالدخول» (٢).
الإشکال الثاني
إنّ دلالتها على الاستصحاب مبنيّ على أن يكون المراد من «اليقين» هو اليقين بأنّ اليوم الماضي كان من شعبان، أو اليقين بعدم دخول رمضان، إلّا أنّه يمكن أن يكون المراد منه اليقين بدخول رمضان، فيكون المعنى: إنّ اليقين بدخول رمضان الذي يعتبر في صحّة الصوم لا يدخله الشكّ في دخوله. و معنى أنّه لا يدخله الشكّ هو أنّه لا يجوز صوم يوم الشكّ من رمضان و قد تواترت الأخبار على اعتبار اليقين بدخول رمضان في صحّة الصوم. و على هذا تكون الرواية أجنبيّةً عن باب الاستصحاب، فتأمّل (٣).
ِیلاحظ علِیه: أنّه لا منافاة بِینهما؛ فإنّ الِیقِین بما هو ِیقِین مطلقاً لا ِیدخل فِیه الشكّ
-----------------------
(١) . المغني في الأصول١: ١٤٨.
(٢) . نهاية الدراية في شرح الكفاية (ط. ق)٣: ١٠٢.
(٣) . فوائد الأصول٤: ٣٦٦.